240

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

الوجه مشتمل ((على قياس التمثيل))، وعلى قياس الأولى، ويخرج منه وجه رابع يجعل قياس التعليل. فيقال: الرق مقتض لجواز وطء المملوكة؛ كما نبه النص على هذه العلة كقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وإنما يمتنع الوطء بسبب يوجب التحريم؛ بأن تكون محرمة بالرضاع؛ أو بالصهر، أو بالشرك، ونحو ذلك. وهذه ليس فيها ما يصلح للمنع. لا كونها كتابية، وهذا ليس بمانع، فإذا كان المقتضى للحل قائماً، والمانع المذكور لا يصلح أن يكون معارضاً: وجب العمل بالمقتضى السالم عن المعارض المقاوم. وهذه الوجوه بعد تمام تصورها توجب القطع بالحل.

((الوجه الخامس)) أن من تدبر سير الصحابة والسلف على عهد النبي ﷺ والصحابة وجد آثاراً كثيرة تبين أنهم لم يكونوا يجعلون ذلك مانعاً؛ بل هذه كانت سنة النبي ﷺ وسنة خلفائه: مثل الذي كانت له أم ولد، وكانت تسب النبي ﷺ، فقام يقتلها، وقد روى حديثها أبو داود وغيره(١). وهذه لم تكن مسلمة، لكن هذه القصة قد يقال: إنه لا حجة فيها؛ لأنها كانت في أوائل مقدم النبي ﷺ المدينة، ولم يكن حينئذ يحرم نكاح المشركات، وإنما ثبت التحريم بعد الحديبية لما أنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِ

(١) عن ابن عباس، إذ أعمي كانت له أم ولد تسب النبي ﷺ، فنهها فلا تنتهي ويجرمها فلا تنزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ، فجمع الناس، فقال: أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام. فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتذكر، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت ذات ليلة جعلت تشتمك، فوقعت المغول في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي ﷺ: ألا اشهدوا أن دمها هدر. رواه أبو داود (٤٣٦١) و ١٦ - عون المعبود (١١/١٥ و ١٢) والنسائي (٧/١٠٧ و ١٠٨ - السيوطي) والحاكم في المستدرك: ٤/٣٩٥، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه البيهقي.

240