207

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

للوالدين انتقلت إلى الزوج ؛ ولم يبق للأبوين عليها طاعة : تلك وجبت بالأرحام ، وهذه وجبت بالعهود ، كما سنقرر إن شاء الله هذين الأصلين العظيمين .

***

١٢٣ - وسئل رحمه الله تعالى :

عن رجل له زوجة ، تصوم النهار وتقوم الليل ، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه ، وتقدم صلاة الليل وصيام النهار على طاعة الزوج : فهل يجوز ذلك ؟

فأجاب :

لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين ؛ بل يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش ، وذلك فرض واجب عليها . وأما قيام الليل وصيام النهار فتطوع : فكيف تقدم مؤمنة للنافلة على الفريضة؟! حتى قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((لاَ يَحِلُّ للمرأةِ أنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شَاهِدٌ إلا بإِذْنِهِ ، ولاَ تَأْذَنُ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ))(١) ورواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، ولفظهم: ((لاَ تَصُومُ امرأةٌ وزوْجُها شَاهِدُ يَوْماً مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلَّا بإذْنِهِ))(٢) فإذا كان النبي ﷺ قد حرم على المرأة أن تصوم تطوعاً إذا كان زوجها شاهداً إلا بإذنه ، فتمنع بالصوم بعض ما يجب له عليها . فكيف يكون حالها إذا طلبها فامتنعت؟ وفى الصحيحين عن النبي ﷺ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ المرْأةَ إِلَىْ فِراشِهِ فَأَبَتْ لَعَنْهَا الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ))(٣) وفى لفظ:

(١) البخاري (٢٩٥/٩ - فتح)، مسلم (١١٥/٧ - نووي) وتمامه: (( .... وما أنفقت من نفقةٍ من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطرهُ )).
(٢) أبو داود (١٢٨/٧ - عون المعبود)، الترمذي (٣٠٩/٣ - عارضة)، الدارمي (١٢/٢)، ابن ماجة (٥٦٠/١)، أحمد (٢٤٥/٢ و٣١٦ و٤٤٤). وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٣) سبق تخريجه .

207