194

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

له ابن عمر: إنها نزلت في إتيان النساء في أدبارهن (١). فمن الناس من يقول غلط نافع على ابن عمر (٢)، أو لم يفهم مراده، ولكن مراده: إنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدبر في القبل؛ فإن الآية نزلت في ذلك باتفاق العلماء ،

(١) بل نزلت في إتيان النساء من جهة الدبر في القبل، وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنها نزلت ((في إتيان النساء في أدبارهن)) فلا يصح ويرده ابن عمر رضي الله عنهما فقد روى ابن حزم في المحلى (٢٨٨/١١)، والقاسم السرقسطي في ((الغريب)) (٢/٩٣/٢) وغيرهما عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فنحمض لهن، قال: وما التحميض؟ قال: نأتيهن في أدبارهن؟ قال ابن عمر: أف أف أف، أو يعمل هذا مسلم؟ قال العلامة الألباني - حفظه الله تعالى -:

سنده صحيح، وهو نص صريح من ابن عمر في إنكاره أشد الإنكار إتيان النساء في الدبر، فما أورده ((السيوطي)) في ((أسباب النزول)) ص ٤٣ وغيره في غيره مما ينافي هذا النص خطأ عليه قطعاً فلا يُلتفت إليه.

[آداب الزفاف: ٢٧]

(٢) وهذا كسابقه يرده كلام نافع رحمه الله نفسه:

فقد روى الإمام ابن حزم (٢٨٨/١١) والنسائي وغيرهما عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول! إنك تقوم عن ابن عمر: إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي!! ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يوماً وأنا عنده حتى: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ قال نافع: هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله سبحانه: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال ابن كثير (٢٦٢/١): وهذا إسناد صحيح.

فائدة:

قال الإمام ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (١٩٨/٦ و١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢): قد صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج، فكذبهم نافع، وكذلك مسألة الجواري، إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الأحماض لهن، فإنما مراده إيتانهن من طريق الدبر، فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من أتاهم في الدبر، وقال: ((أو يفعل هذا مسلم؟!)) فهذا يبين مصداق الروايات وتوافقها عنه. أهـ.

وقد أطال رحمه الله تعالى في رد هذه الشبهة المدخولة على ابن عمر ونافع رضي الله عنهم بما يكفي ويشفي فليراجع فإنه غاية النفاسة والقوة.

194