193

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٣) ((والحرث)) هو موضع الولد؛ فإن الحرث هو محل الغرس والزرع. وكانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول؛ فأنزل الله هذه الآية؛ وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها؛ لكن في الفرج خاصة. ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عزرا جميعًا؛ فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما؛ كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به. والله أعلم.

***

١١٧ - وسئل رحمه الله تعالى:

هل إتيان النساء في أدبارهن حلال أم حرام؟

فأجاب:

وأما ((إتيان النساء في أدبارهن)) فهذا محرم عند جمهور السلف والخلف كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة، وهو المشهور في مذهب مالك(١). وأما القول الآخر بالرخصة فيه: فمن الناس من يحكيه رواية عن مالك، ومنهم من ينكر ذلك، ونافع نقل عن ابن عمر أنه لما قرأ عليه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال

(١) ما نُسِبَ إلى مالكٍ وأصحابه من هذا باطل ومحض افتراء وكذب وهم رضى الله عنهم مبرَّءون من ذلك. لأنَّ إباحة الإتيان مختصَّةُ بموضع الحرْثِ، فليتق الله أناس لعبت بهم أهواؤهم العفنة ونفوسهم المريضة وعقولهم السقيمة أن يتقولوا على الإمام مالك وأصحابه بما لم يقولوا، فالإمام وأصحابه منارات هدى ومعالم رشد كيف يجوز عليهم ذلك؟ اللهمَّ غفراً.

قال مالك لابن وهب وعلىّ بن زياد لَمّا أخبراه أن ناساً بمصر يتحدّثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك؛ وبادر إلى تكذيب النَّاقل فقال: كذبوا علىّ، كذبوا علىّ، كذبوا علىّ، ثم قال: ألستم عَرَباً؟ ألم يقل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾؟ وهل يكون الحرث إلّا في موضع المنبت!!

وما حُكى أن الإمام مالكاً رضى الله عنه أورد هذه المسألة في كتابٍ له يسمَّى ((كتاب السر))، فكذب وافتراء رخيص بارد!!

فحذَّاق أصحاب مالكٍ ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالكُ - رحمه الله تعالى - أجلُّ من أن يكون له ((كتاب سرِّ)). [انظر القرطبي تفسير سورة البقرة ص ٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢]

193