176

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

١٠٥ - وسئل رحمه الله تعالى:

عن مملوك في الرق والعبودية: تزوج بامرأة من المسلمين، ثم بعد ذلك ظهرت عبوديته؛ وكان قد اعترف أنه حر؛ وأن له خيرًا في مصر؛ وقد ادعوا عليه بالكتاب، وحقوق الزوجية. واقترض من زوجته شيئًا: فهل يلزمه شيء أو لا؟

فأجاب:

الحمد لله. تزوج العبد بغير إذن سيده إذا لم يجزه السيد باطل باتفاق المسلمين، وفي السنن عن النبي ﷺ أنه قال: أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ(١)؛ لكن إذا أجازه السيد بعد العقد صح في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين؛ ولم يصح في مذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى.

وإذا طلب النكاح فعلى السيد أن يزوجه لقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(٢). وإذا غر المرأة وذكر أنه حر، وتزوجها؛ ودخل بها: وجب المهر لها بلا نزاع؛ لكن هل يجب المسمى: كقول مالك في رواية؟ أو مهر المثل كقول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد في رواية؟ أو يجب الخمسان: كأحمد في رواية ثالثة؟ هذا فيه نزاع بين العلماء. وقد يتعلق هذا الواجب برقبته كقول أحمد في المشهور عنه، والشافعي في قول؛ وأظنه قول أبي حنيفة أو يتعلق ذلك بذمة العبد فيتبع به إذا أعتق، كقول الشافعي في الجديد، وقول أبي يوسف ومحمد وغيرهما؟ والأول أظهر؛ فإن قوله لهم: إنه [حر] تلبيس عليهم؛ وكذب عليهم، ثم دخوله عليها بهذا الكذب عدوان منه عليهم والأئمة متفقون

(١) مضى تخريجه. (٢) سورة النور: ٣٢.

176