172

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

قالوا : وزنها ثلاثة دراهم وثلث. وزوج سعيد بن المسيب بنته على درهمين، وهي من أفضل أيم من قريش، بعد أن خطبها الخليفة لابنه فأبى أن يزوجها به، والذي نقل عن بعض السلف من تكثير صداق النساء فإنما كان ذلك لأن المال اتسع عليهم، وكانوا يعجلون الصداق كله قبل الدخول؛ لم يكونوا يؤخرون منه شيئاً. ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امرأته صداقاً كثيراً فلا بأس بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾(١). أما من يشغل ذمته بصداق لا يريد أن يؤديه، أو يعجز عن وفائه: فهذا مكروه. كما تقدم وكذلك من جعل في ذمته صداقاً كثيراً من غير وفاء له: فهذا ليس بمسنون والله أعلم.

***

٩٩ - وسئل رحمه الله تعالى:

عن الرجل يتزوج على صداق معين مكتوب، واتفقا على مقدم فيعطيه ثم يموت: هل يحسب المقدم من جملة الصداق المكتوب؟

فأجاب:

وأما ما يقدمه الزوج للمرأة من النقد الذي اتفقوا عليه غير الصداق الذي يكتب في الكتاب إذا أعطاها الزوج ذلك أو بعضه أو بدله فإنه لا يحسب عليها من الصداق المكتوب؛ بل لو لم يعطها ذلك لكان لها أن تطلبه في أظهر قولي العلماء، وكان من الصداق الذي يستقر بالموت تأخذه كله بعد موته؛ فإنها إذا رضيت بأن يكون لها مقدم ومؤخر؛ يسميه السلف عاجلاً وآجلاً، وشارطته على أن يقدم لها كذا ويؤخر كذا. وإن لم تذكر حين العقد فالشرط المتقدم على العقد إذا لم يفسخ حين عقد العقد كالمشروط في أظهر قولي العلماء. كما قد بسط

(١) النساء: ٢٠.

172