154

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

زَوْجَكَ)) (١) وقيل: إن الله قد كان أعلمه أنه سيتزوجها، وكتم هذا الإعلام عن الناس، فعاتبه الله على كتمانه، فقال: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ من إعلام الله لك بذلك. وقيل: بل الذي أخفاه أنه إن طلقها تزوجها وبكل حال لم يكن عزم زيد على الطلاق قادحاً في النكاح في الاستدامة وهذا مما لا نعرف فيه نزاعاً. وإذا ثبت بالنص والإجماع أنه لا يؤثر العزم على طلاقها في الحال.

وهذا يرد على من قال: إنه إذا نوى الطلاق بقلبه وقع. فإن قلب زيد كان قد خرج عنها، ولم تزل زوجته إلى حين تكلم بطلاقها، وقال النبي ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ)) (٢) وهذا مذهب الجمهور: كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وهو إحدى الروايتين عن مالك. ولا يلزم إذا أبطله شرط التوقيت أن تبطله نية التطليق فيما بعد؛ فإن النية المبطلة ما كانت مناقضة لمقصود العقد، والطلاق بعد مدة أمر جائز لا يناقض مقصود العقد إلى حين الطلاق، بخلاف المحلل فإنه لا رغبة له في نكاحها البتة، بل في كونها زوجة الأول، ولو أمكنه ذلك بغير تحليل لم يحلها هذا. وإن كان مقصوده العوض فلو حصل له بدون نكاحها لم يتزوج، وإن كان مقصوده هنا وطأها ذلك اليوم: فهذا من جنس البغي التي يقصد وطأها يوماً أو يومين، بخلاف المتزوج الذي يقصد المقام والأمر بيده، ولم يشرط عليه أحد أن يطلقها كما شرط على المحلل.

(١) عن أنس قال: ((جاء زيد بن حارثة يشكو)) فجعل النبي ﷺ يقول: ((اتق الله وأمسك عليك زوجك)) ... الخ
وهو جزء من قصة زواج زيد من زينب بنت جحش رضي الله عنها.
البخاري (٤٠٣/١٣ و٤٠٤ - فتح)، أحمد (١٤٩/٣ و١٥٠)، الترمذي (٨٥/١٢ (٨٦ - عارضة)، الحاكم (٤١٧/٢).

(٢) البخاري (١٦٠/٥ - ٣٨٨/٩ - ٥٤٩/١١ - فتح)، مسلم (١٤٧/٢ - نووي) أبو داود (٢٩٣/٦ و٢٩٤ - عون المعبود)، الترمذي (١٥٤/٥ - عارضة)، النسائي (١٥٦/٦ و١٥٧ - السيوطي)، ابن ماجه (٦٥٨/١ و٦٥٩). أحمد (٤٢٥/٢ و٤٧٤ و٤٨١ و٤٩١).

154