152

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

تزوج بنية إمساكها دائماً ثم بدا له طلاقها جاز ذلك؛ ولو تزوجها بنية أنها إذا أعجبته أمسكها وإلا فارقها: جاز؛ ولكن هذا لا يشترط في العقد لكن لو شرط أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان: فهذا موجب العقد شرعاً؛ وهو شرط صحيح عند جمهور العلماء، ولزمه موجب الشرع: كاشتراط النبي ﷺ في عقد البيع ((بَيْعُ المسلمِ للمسلمِ، لا داءً ولا غائلةَ ولا خِبْثَةً)) (١) وهذا موجب العقد. وقد كان الحسن بن علي كثير الطلاق فلعل غالب من تزوجها كان في نيته أن يطلقها بعد مدة، ولم يقل أحد: إن ذلك متعة.

وهذا أيضاً لا ينوي طلاقه عند أجل مسمى؛ بل عند انقضاء غرضه منها، ومن البلد الذي أقام به، ولو قدر أنه نواه في وقت بعينه فقد تتغير نيته، فليس في هذا ما يوجب تأجيل النكاح، وجعله كالإجارة المسماة. وعزم الطلاق لو قدر بعد عقد النكاح لم يبطله، ولم يكره مقامه مع المرأة - وإن نوى طلاقها - من غير نزاع نعلمه في ذلك، مع اختلافهم فيما حدث من تأجيل النكاح: مثل أن يؤجل الطلاق الذي بينهما، فهذا فيه قولان هما روايتان عن أحمد: ((أحدهما)) تنجز الفرقة، وهو قول مالك؛ لئلا يصير النكاح مؤجلاً. ((والثاني)) لا تنجز، لأن هذا التأجيل طرأ على النكاح والدوام أقوى من الابتداء. فالعدة والردة والإحرام تمنع ابتداءه؛ دون دوامه فلا يلزم إذا منع التأجيل في الابتداء أن يمنع في الدوام؛ لكن يقال: ومن الموانع ما يمنع الدوام والابتداء أيضاً: فهذا محل اجتهاد. كما اختلف في العيوب الحادثة، وزوال الكفاءة: هل تثبت الفسخ؟ فأما حدوث نية الطلاق إذا أراد أن يطلقها بعد

(١) عن العَدَّاء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ ((هذا ما اشترى محمد رسول الله ﷺ من العَدّاء ابن خالدٍ بَيْعَ المسلم من المسلم، لا داء ولا خِبْثَة ولا غائلة)).
البخاري (٣٠٩/٤ - فتح)، الترمذي (٢٢٠/٥ و٢٢١ - عارضة)، ابن ماجة (٧٥٦/٢)

فائدة:
(لا داء): هو العيب الباطن في السلعة الذي لم يطلع عليه المشتري.
(خبثة): الحرام.
(غائلة): سكوت البائع مما يعلم في المبيع من مكروه.

152