151

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

فصل

في اعتبار «النية في النكاح» قد بسط الكلام في غير هذا الموضع، وبين أن المقصود في العقود معتبر. وعلى هذا ينبغي: إبطال الحيل، وإبطال نكاح المحلل إذا قصد التحليل، والمخالع بخلع اليمين؛ فإن هذا لم يقصد النكاح، وهذا لم يقصد فراق المرأة؛ بل هذا مقصوده أن تكون امرأته وقصد الخلع مع هذا ممتنع. وذاك مقصوده أن تكون زوجة المطلق ثلاثاً، وقصده مع هذا أن تكون زوجة له ممتنع؛ ولهذا لا يعطي مهراً؛ بل قد يعطونه من عندهم، ولا يطلب استلحاق ولد ولا مصاهرة في تزويجها؛ بل قد يحلل الأم وبنتها: إلى غير ذلك مما يبين أنه لم يقصد النكاح.

«وأما نكاح المتعة»(١) إذا قصد أن يستمتع بها إلى مدة ثم يفارقها: مثل المسافر الذي يسافر إلى بلد يقيم به مدة فيتزوج وفي نيته إذا عاد إلى وطنه أن يطلقها: ولكن النكاح عقده عقداً مطلقاً: فهذا فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد. قيل: هو نكاح جائز، وهو اختيار أبي محمد المقدسي، وهو قول الجمهور. وقيل: إنه نكاح تحليل لا يجوز؛ وروي عن الأوزاعي؛ وهو الذي نصره القاضي وأصحابه في الخلاف. وقيل: هو مكروه؛ وليس بمحرم.

والصحيح أن هذا ليس بنكاح متعة ولا يحرم، وذلك أنه قاصد للنكاح وراغب فيه؛ بخلاف المحلل؛ لكن لا يريد دوام المرأة معه. وهذا ليس بشرط؛ فإن دوام المرأة معه ليس بواجب؛ بل له أن يطلقها. فإذا قصد أن يطلقها بعد مدة فقد قصد أمراً جائزاً؛ بخلاف نكاح المتعة فإنه مثل الإجارة تنقضي فيه بانقضاء المدة؛ ولا ملك له عليها بعد انقضاء الأجل. وأما هذا فملكه ثابت مطلق وقد تتغير نيته فيمسكها دائماً؛ وذلك جائز له، كما أنه لو

(١) نكاح المتعة عند المالكية، والأحناف، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية: هو نكاح المرأة إلى أجلٍ معلومٍ أو مجهول.

151