Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
غَيْرِ أَبِهِ فَالْجَنَّةُ عليه حَرَامٌ))(١) وثبت ما هو أبلغ من ذلك في الصحيح عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه يقول: ((لَيْسَ مِنَّا مَن ادَّعى إلى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَمَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ))(٢) وهذا تغليظ عظيم يقتضي أن يعاقب على ذلك عقوبة عظيمة، يستحق فيها مائة سوط (٣)، ونحو ذلك.
وأيضاً فإنها لبست على الشهود، وأوقعتهم في العقود الباطلة؛ ونكحت نكاحاً باطلاً؛ فإن جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وهذا مذهب الشافعي وغيره؛ بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم وغيره. ومن جوز النكاح بلا ولي مطلقاً؛ أو في المدينة: فلم يجوز على هذا الوجه من دعوى النسب الكاذب، وإقامة الولي الباطل، فكان عقوبة هذه متفقاً عليه بين المسلمين.
وتعاقب أيضاً على كذبها وكذلك الدعوى أنه كان زوجها وطلقها؛ ويعاقب الزوج أيضاً. وكذلك الذي ادعى أنه أخوها. يعاقب على هذين الريبتين. وأما
(١) رواه مسلم (٥٢/٢ و٥٣ - نووي)، البخاري (٥٤/١٢ - فتح)، ابن ماجة (٨٧٠/٢)، الدارمي (٣٤٣/٢ و٢٤٤).
(٢) رواه مسلم (٤٩/٢ - نووي)، أحمد (١٦٦/٥).
(٣) قال الشوكاني في ((السيل)) (٣٧٦/٤):
المسلم وماله وعرضه تحت العصمة الإسلامية، فلا يجوز في هذه الأمور المعصومة شيء إلا بحقه، وقد دل حديث أبي بردة بن دينار في الصحيحين وغيرهما أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((لا يُجلد فوق عشرة أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله تعالى)) أنه يجوز هذا الجلد إلى هذا المقدار عقوبة للعصاة الذين فعلوا محرّماً ولم يرتكبوا حدّاً.
وقال في موضع آخر (٣٧٧/٤):
فغاية ما يبلغ عليه التعزير هو عشرة أسواط وهي عشر حد الزنا وثمن حد القذف والشرب، فكيف يستحلُّ من المسلمِ أن يضرب مائة جلدةٍ إلا واحدة أو ثمانين جلدةً إلا واحدة مثلاً، وأي شرع كان على هذا أو قضى به. أهـ.
وراجع لزاماً المحلى (٤٨٢/١٣ وما بعدها)
123