122

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

٧٠ - وسئل رحمه الله تعالي :

عن امرأة لها أب وأخ، ووكيل أبيها في النكاح وغيره حاضر، فذهبت إلى الشهود وغيرت اسمها واسم أبيها، وادعت أن لها مطلقًا يريد تجديد النكاح وأحضرت رجلاً أجنبيًا، وذكرت أنه أخوها، فكتبت الشهود كتابها على ذلك ثم ظهر ما فعلته، وثبت ذلك بمجلس الحكم: فهل تعزر على ذلك؟ وهل يجب تعزير المعرفين، والذي ادعى أنه أخوها، والذي عرف الشهود بما ذكر؟ وهل يختص التعزير بالحاكم؟ أو يعزرهم ولي الأمر من محتسب وغيره؟

فأجاب:

الحمد لله. تعزر تعزيرًا بليغًا، ولو عزرها ولي الأمر مرات كان ذلك حسنًا. كما كان عمر بن الخطاب يكرر التعزير في الفعل إذا اشتمل على أنواع من المحرمات، فكان يعزر في اليوم الأول مائة، وفي الثاني مائة، وفي الثالث مائة: يفرق التعزير؛ لئلا يفضي إلى فساد بعض الأعضاء. وذلك أن هذه قد ادعت إلى غير أبيها، واستخلفت أخاها، وهذا من الكبائر. فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "مَن ادَّعى إلى غَيْرِ أَبِهِ أَوْ تولى غَيْرَ مَوَاليه فَعليهِ لَعْنَةُ اللّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أُجْمعينَ: لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفَاً ولا عَدْلاً" بل قد ثبت في الصحيح عن سعد وأبي بكرة أنهما سمعا النبي ﷺ يقول: "مَن ادَّعى إلى غَيْرِ أَبِهِ أَوْ تولى غَيْرَ مَوَاليه فَعليهِ لَعْنَةُ اللّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أُجْمعينَ: لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفَاً ولا عَدْلاً")) (٢) بل قد ثبت في الصحيح عن سعد وأبي بكر انهما سمعا النبي صلي الله علية وسلم بقول : (( من ادعي إلي

(١) التعزير لغةً: أصله المنع والرّدُّ ومنه التعزير بمعنى النصرة. اصطلاحًا: عقوبة في كلِّ معصيةٍ لا حدّ فيها ولا كفارة، وقيل للتأديب الذي هو دون الحدِّ، لأنه يمنع الجاني أنْ يعاود الذنب. [النهاية (٢/٢٢٨)، المذكرات الجبية: ٣٢]

(٢) رواه مسلم (١٠/١٥٠ - نووي)، الدارميّ (٢/٢٤٤ و٣٤٤)، ابن ماجه (٢/٩٠٥)، أحمد (١/٨١ و٤/١٨٦ و١٨٧ و٢٣٨ و٢٣٩)، الترمذي (٨/٢٨٦ - عارضة).

122