Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
الثاني: قول الأكثرين أحمد و الشافعي و أبي حنيفة.
وهذه المسألة هي التي توهم من توهم أن الشرط مقدم على الوقت، وليس كذلك؛ فإن الوقت في حق النائم هو من حين يستيقظ. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها»(١٦) فجعل الوقت الذي أوجب الله على العبد فيه هو وقت الذكر والانتباه، وحينئذ فمن فعلها في هذا الوقت بحسب ما يمكنه من الطهارة الواجبة فقد فعلها في الوقت، وهذا ليس بمفرط ولا مضيع لها. قال النبي ﷺ: «ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة»(١٧).
بخلاف المتنبه من أول الوقت فإنه مأمور أن يفعلها في ذلك الوقت، بحيث لو أخرها عنه عمداً كان مضيعاً مفرطاً، فإذا اشتغل عنها بشرطها وكان قد أخرها عن الوقت الذي أمر أن يفعلها فيه، ولولا أنه مأمور بفعلها في ذلك الوقت لجاز تأخيرها عن الوقت، إذا كان مشتغلاً بتحصيل ماء الطهارة، أو ثوب الاستعارة؛ بالذهاب إلى مكانه ونحو ذلك، وهذا خلاف إجماع المسلمين. بل المستيقظ في آخر الوقت إنما عليه أن يتوضأ كما يتوضأ المستيقظ في الوقت، فلو أخرها لأنه يجد الماء عند الزوال(١٨) ونحو ذلك لم يجز له ذلك.
وأيضاً فقد نص العلماء على أنه إذا جاء وقت الصلاة ولم يصل فإنه يقتل(١٩)، وإن قال أنا أصليها قضاء. كما يقتل إذا قال: أصلي بغير وضوء، أو إلى غير القبلة، وكل فرض من فرائض الصلاة المجمع عليها إذا تركه عمداً فإنه يقتل بتركه. كما أنه يقتل بترك الصلاة.
فإن قلنا: يقتل بضيق الثانية والرابعة، فالأمر كذلك، وكذلك إذا قلنا: يقتل بضيق الأولى، وهو الصحيح، أو الثالثة، فإن ذلك مبني على أنه: هل يقتل بترك صلاة، أو بثلاث؟ على روايتين.
(١٦) مسلم حديث ٥٢٢ بلفظ من نسي صلاة حديث ٦٨٤٠.
(١٧) المسند وابن حبان عن قتادة فيض القدير حديث ٧٦٤٣.
رواه مسلم بلفظ أما أنه جزء من حديث رقم ٦٦٨١ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
(١٨) لعدم وجود الماء.
(١٩) بعد الاستتابة.
197