Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
فإذا كان سبحانه قد توعد بلقي الغي من يضيع الصلاة عن وقتها ويتبع الشهوات، والمؤخر لها عن وقتها مشتغلاً بما يشتهيه هو مضيع لها متبع لشهوته. فدل ذلك على أنه من الكبائر، إذ هذا الوعيد لا يكون إلا على كبيرة، ويؤيد ذلك جعله خاسراً، والخسران لا يكون بمجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر.
وأيضاً فلو(١٣) أن أحداً صلى بلا طهارة، أو إلى غير القبلة عمداً، وترك الركوع والسجود أو القراءة أو غير ذلك متعمداً، أنه قد فعل بذلك كبيرة، بل قد يتورع في كفره إن لم يستحل ذلك، وأما إذا استحله فهو كافر بلا ريب.
ومعلوم أن الوقت للصلاة مقدم على هذه الفروض وغيرها، فإنه لا نزاع بين المسلمين أنه إذا علم المسافر العادم للماء أنه يجده بعد الوقت لم يجز له تأخير الصلاة ليصليها بعد الوقت بوضوء، أو غسل؛ بل ذلك هو الفرض وكذلكم العاجز عن الركوع والسجود والقراءة إذا استحله فهو كافر بلا ريب.
ومعلوم أنه إن علم أنه بعد الوقت يمكنه أن يصلي بإتمام الركوع والسجود والقراءة كان الواجب عليه أن يصلي في الوقت لإمكانه.
وأما قول بعض أصحابنا: إنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناو لجمعها أو مشتغل بشرطها، فهذا لم يقله قبله أحد من الأصحاب، بل ولا أحد من سائر طوائف المسلمين، إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي؛ فهذا أشك فيه. ولا ريب أنه ليس على عمومه وإطلاقه بإجماع المسلمين، وإنما فيه صورة معروفة، كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يضع حبلاً يستقي، ولا يفرغ إلا بعد الوقت؛ وإذا أمكن العريان أن يخيط له ثوباً ولا يفرغ إلا بعد الوقت، ونحو هذه الصور، ومع هذا فالذي قاله في ذلك خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وخلاف قول جماعة علماء المسلمين من الحنفية والمالكية وغيرهم.
وما أعلم من يوافقه على ذلك إلا بعض أصحاب الشافعي، ومن قال ذلك فهو محجوج بإجماع المسلمين على أن مجرد الاشتغال بالشرط لا يبيح تأخير الصلاة عن وقتها المحدود شرعاً، فإنه لو دخل الوقت وأمكنه أن يطلب الماء وهو لا يجده إلا بعد
(١٣) لكي تستقيم الجملة تكون ﴿ فلو أن أحداً صلى بلا طهارة ﴾.
195