Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
أعظم من تفويت غيرها، فإنها الصلاة الوسطى المخصوصة بالأمر بالمحافظة عليها، وهي التي فرضت على من كان قبلنا فضيعوها، فمن حافظ عليها فله الأجر مرتين، وهي التي لما فاتت سليمان فعل بالخيل ما فعل.
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أيضاً أنه قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» والموتور أهله وماله يبقى مسلوباً ليس له ما ينتفع به من الأهل والمال، وهو بمنزلة الذي حبط عمله.
وأيضاً فإن الله تعالى يقول: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ فتوعد بالويل لمن يسهو عن الصلاة حتى يخرج وقتها وإن صلاها بعد ذلك، وكذلك قوله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾(١٠) وقد سألوا ابن مسعود عن إضاعتها فقال: هو تأخيرها حتى يخرج وقتها، فقالوا: ما كنا نرى ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفاراً، وقد كان ابن مسعود يقول عن بعض أمراء الكوفة في زمانه: ما فعل خلفكم؟ لكونهم كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها.
وقوله: ﴿اتبعوا الشهوات﴾ يتناول كل من استعمل ما يشتهيه عن المحافظة عليها في وقتها، سواء كان المشتهي من جنس المحرمات: كالمأكول المحرم، والمشروب المحرم، والمنكوح المحرم، والمسموع المحرم أو كان من جنس المباحات لكن الإسراف فيه ينهي عنه، أو غير ذلك، فمن اشتغل عن فعلها في الوقت بلعب أو لهو أو حديث مع أصحابه، أو تنزه في بستانه، أو عمارة عقاره، أو سعى في تجارته، أو غير ذلك فقد أضاع تلك الصلاة، واتبع ما يشتهيه.
وقد قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾(١١) ومن ألهاه ماله وولده عن فعل المكتوبة في وقتها دخل من ذلك، فيكون خاسراً، وقال تعالى في ضد هؤلاء: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾(١٢).
(١٠) مريم ٥٩.
(١١) المنافقون ٩.
(١٢) النور ٣٧.
194