191

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) (٢) هل يكون له عذر في أنه لا يعاقب على ترك الصلاة ، أم لا ؟ وماذا يجب على الأمراء وولاة الأمور في حق من تحت أيديهم إذا تركوا الصلاة ؟ وهل قيامهم في ذلك من أعظم الجهاد وأكبر أبواب البر ؟

فأجاب : الحمد لله ، من يمتنع عن الصلاة المفروضة فإنه يستحق العقوبة الغليظة باتفاق أئمة المسلمين ، بل يجب عند جمهور الأمة : كمالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل .

بل تارك الصلاة شر من السارق والزاني ، وشارب الخمر ، وآكل الحشيشة .

ويجب على كل مطاع أن يأمر من يطيعه بالصلاة ، حتى الصغار الذين لم يبلغوا ، قال النبي ﷺ: « مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع »(٣).

ومن كان عنده صغير مملوك أو يتيم أو ولد فلم يأمره بالصلاة فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير ، ويعزر الكبير على ذلك تعزيزاً بليغاً ؛ لأنه عصى الله ورسوله ، وكذلك من عنده مماليك كبار ، أو غلمان الخيل والجمال والبزاة ، أو فراشون أو بابية يغسلون الأبدان والثياب ، أو خدم ، أو زوجة ، أو سرية ، أو إماء ، فعليه أن يأمر جميع هؤلاء بالصلاة ، فإن لم يفعل كان عاصياً لله ورسوله ، ولم يستحق هذا أن يكون من جند المسلمين ، بل من جند التتار . فان التتار يتكلمون بالشهادتين ، ومع هذا فقتالهم واجب باجماع المسلمين .

وكذلك كل طائفة ممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة أو الباطنة المعلوم ، فإنه يجب قتالها ، فلو قالوا : نشهد ولا نصلي قوتلوا حتى يصلوا ، ولو قالوا : نصلي ولا نزكي قوتلوا حتى يزكوا ، ولو قالوا : نزكي ولا نصوم ولا نحج ، قاتلوا حتى يصوموا رمضان ، ويحجوا البيت . ولو قالوا : نفعل هذا ولكن لا ندع الربا ، ولا شرب الخمر ، ولا الفواحش ، ولا نجاهد في سبيل الله ، ولا نضرب الجزيه على اليهود والنصارى ، ونحو ذلك قوتلوا حتى يفعلوا ذلك (٤) . كما قال تعالى :

(٢) متفق عليه لفظ البخاري من حديث ابن عمر

(٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرسل او منقطع والمرسل المنقطع لا حجة فيه ١ هـ

(٤) هذا دليل على أن من نطق بالشهاده وأنكر شيئا معلوم من الدين بالضروره فإنه يستتاب فإن أصر على الإنكار قتل

191