186

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

التحريم جاهلاً التحريم، فقال له: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ولم يأمره بإعادة الصلاة.

ولما زيد في صلاة الحضر حين هاجر إلى المدينة، كان من كان بعيداً عنه: مثل من كان بمكة، وبأرض الحبشة يصلون ركعتين، ولم يأمرهم النبي بإعادة الصلاة.

ولما فرض شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، ولم يبلغ الخبر إلى من كان بأرض الحبشة من المسلمين، حتى فات ذلك الشهر، لم يأمرهم بإعادة الصيام.

وكان بعض الأنصار - لما ذهبوا إلى النبي ﷺ من المدينة إلى مكة قبل الهجرة - قد صلى إلى الكعبة معتقداً جواز ذلك قبل أن يؤمر باستقبال الكعبة، وكانوا حينئذ يستقبلون الشام، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ، أمره باستقبال الشام، ولم يأمره بإعادة ما كان صلى.

وثبت عنه في الصحيحين أنه سئل - وهو بالجعرانة: عن رجل أحرم بالعمرة، وعليه جبة، وهو متضمخ بالخلوق، فلما نزل عليه الوحي قال له: «اخلع عنك جبتك، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك». وهذا قد فعل محظوراً في الحج، وهو لبس الجبة، ولم يأمره النبي ﷺ على ذلك بدم ولو فعل ذلك مع العلم للزمه دم.

وثبت عنه في الصحيحين أنه قال للأعرابي المسيء في صلاته: «صل فإنك لم تصل» - مرتين أو ثلاثاً - فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني ما يجزيني في الصلاة، فعلمه الصلاة المجزية» ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل ذلك. مع قوله ما أحسن غير هذا، وإنما أمره أن يعيد تلك الصلاة؛ لأن وقتها باق، فهو مخاطب بها، والتي صلاها لم تبرأ بها الذمة، ووقت الصلاة باق.

ومعلوم أنه لو بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، أو أفاق مجنون، والوقت باق لزمتهم الصلاة أداء لا قضاء. وإذا كان بعد خروج الوقت فلا إثم عليهم. فهذا المسيء الجاهل إذا علم بوجوب الطمأنينة في أثناء الوقت فوجبت عليه الطمأنينة حينئذ، ولم تجب عليه قبل ذلك؛ فلهذا أمره بالطمأنينة في صلاة تلك الوقت، دون ما قبلها.

(٥) متفق عليه مشكاة المصابيح حديث ٢٦٨٠.

186