Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-ṣalāh
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وأصل هذا: أن حكم الخطاب؛ هل يثبت في حق المكلف قبل أن يبلغه؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره. قيل: يثبت. وقيل: لا يثبت، وقيل: يثبت المبتدأ دون الناسخ، وإلا ظهر أنه لا يجب قضاء شيء من ذلك، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ، لقوله تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾(١) وقوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾(٢) ولقوله: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾(٣) ومثل هذا في القرآن متعدد، بين سبحانه أنه لا يعاقب أحداً حتى يبلغه ما جاء به الرسول.
ومن علم أن محمداً رسول الله فآمن بذلك، ولم يعلم كثيراً مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذب به على ترك الإيمان بعد البلوغ، فإنه لا يعذب به على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى. وهذه سنة رسول الله ﷺ المستفيضة عنه في أمثال ذلك.
فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا أن قوله تعالى: ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾(٤) هو الحبل الأبيض من الحبل الأسود، فكان أحدهم يربط في رجله حبلاً، ثم يأكل حتى يتبين هذا من هذا فبين النبي ﷺ أن المراد بياض النهار، وسواد الليل، ولم يأمرهم بالإعادة.
وكذلك عمر بن الخطاب وعمار أجنبا، فلم يصل عمر حتى أدرك الماء، وظن عمار أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء فتمرغ كما تمرغ الدابة ولم يأمر واحداً منهم بالقضاء، وكذلك أبو ذر بقي مدة جنباً لم يصل، ولم يأمره بالقضاء، بل أمره بالتيمم في المستقبل.
وكذلك المستحاضة قالت: إني استحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة والصوم، فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة، ولم يأمرها بالقضاء.
ولما حرم الكلام في الصلاة تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة بعد
(١) الأنعام ١٩.
(٢) الإسراء ١٥.
(٣) النساء ١٦٥.
(٤) عبد الله بن مسعود.
185