Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وكذلك أمره لمن صلى خلف الصف أن يعيد(٦) ولمن ترك لمعة من قدمه أن يعيد الوضوء والصلاة.وقوله أولا: «صل فإنك لم تصل» يبين أن ما فعله لم يكن صلاة، ولكن لم يعرف أنه كان جاهلاً بوجوب الطمأنينة، فلهذا أمره بالإعادة ابتداء، ثم علمه إياها، لما قال: «والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا».
فهذه نصوصه - صلى الله عليه وسلم - في محظورات الصلاة والصيام والحج مع الجهل فيمن ترك واجباتها مع الجهل، وأما أمره لمن صلى خلف الصف أن يعيد فذلك أنه لم يأت بالواجب مع بقاء الوقت(٧). فثبت الوجوب في حقه حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم لبقاء وقت الوجوب، لم يأمره بذلك مع مضي الوقت.
وأما أمره لمن ترك لمعة في رجله لم يصبها الماء بالإعادة، فلأنه كان ناسياً، فلم يفعل الواجب، كمن نسي الصلاة، وكان الوقت باقياً، فإنها قضية معينة بشخص لا يمكن أن يكون في الوقت وبعده. أعني أنه رأى في رجل رجل لمعة لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، رواه أبو داود. وقال أحمد بن حنبل حديث جيد.
وأما قوله: «ويل للأعقاب من النار» ونحوه. فإنما يدل على وجوب تكميل الوضوء ليس في ذلك أمر بإعادة شيء ومن كان أيضاً يعتقد أن الصلاة تسقط عن العارفين، أو عن المشائخ الواصلين، أو عن بعض أتباعهم، أو أن الشيخ يصلي عنهم، أو أن لله عباداً أسقط عنهم الصلاة، كما يوجد كثير من ذلك في كثير من المنتسبين إلى الفقر والزهد، واتباع بعض المشائخ والمعرفة، فهؤلاء يستتابون باتفاق الأئمة، فإن أقروا بالوجوب، وإلا قوتلوا، وإذا أصروا على جحد الوجوب حتى قتلوا، كانوا من المرتدين، ومن تاب منهم وصلى لم يكن عليه إعادة ما ترك قبل ذلك في أظهر قولي العلماء، فإن هؤلاء إما أن يكونوا مرتدين، وإما أن يكونوا مسلمين جاهلين للوجوب.
فإن قيل: إنهم مرتدون عن الإسلام، فالمرتد إذا أسلم لا يقضي ما تركه حال
(٦) مختصر سنن أبي داود للمنذري جـ ١ ص ٣٣٦ علق على حديث وابصة من طريقين معلولين - رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وفيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة وفيه عبد الله بن محمد بن القسم وهو ضعيف مجمع الزوائد منبع الفوائد للهيثمي جـ ٢ ص ٩٦.
(٧) ثبت ضعف الحديث والإعادة على من لا يتابع الإمام أو من يجد فرجة ويأبى أن يدخل في الصف مع المأمومين والله أعلم.
187