183

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

وأما ثوابه على ما تقدم مع التوبة: فيشبه الكافر إذا عمل صالحاً في كفره، ثم أسلم هل يثاب عليه؟ ففي الصحيحين. أن النبي ﷺ قال: لحكيم بن حزام: «أسلمت على ما سلف لك من خير»(١١).

وأما المرائي إذا تاب من الرياء مع كونه كان يعتقد الوجوب،فهو شبيه بالمسألة التي نتكلم فيها، وهي مسألة من لم يلتزم أداء الواجب، وإن لم يكن كافراً في الباطن، ففي إيجاب القضاء عليه تنفير عظيم عن التوبة.

فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي، وقد لا يصوم أيضاً، ولا يبالي من أين كسب المال: أمن حلال؟ أم من حرام؟ ولا يضبط حدود النكاح والطلاق، وغير ذلك، فهو في جاهلية، إلا أنه منتسب إلى الإسلام، فإذا هداه الله وتاب عليه، فإن أوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات، وأمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال، والخروج عما يحبه من الإيضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذاباً، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام، الذي كان عليه؛ فإن توبته من الكفر رحمة، وتوبته وهو مسلم عذاب.

وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافراً ليسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه، أو متعسرة على ما قد قيل له واعتقده من التوبة، ثم هذا منفر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة، وهو شبيه بالمؤيس للناس من رحمة الله.

ووضع الآصار ثقيلة، والأغلال عظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله، فإن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين. والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه، بعد اليأس منه(١٢).

فينبغي لهذا المقام أن يحرر، فإن كفر الكافر لم يسقط عنه ما تركه من الواجبات، وما فعله من المحرمات، لكون الكافر كان معذوراً، بمنزلة المجتهد فإنه لا يعذر بلا خلاف، وإنما غفر له لأن الإسلام توبة، والتوبة تجب ما قبلها، والتوبة

(١١) متفق عليه لفظ البخاري من حديث حكيم بن حزام رقم ٧٧ اللؤلؤ والمرجان.

(١٢) «لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة» رواه مسلم مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ عن أبي مسعود ورواه البخاري مرفوعاً عن ابن مسعود حديث ٢٣٥٨ مشكاة المصابيح.

183