182

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

فالكلام في هذا متصل بالكلام فيمن أقام الصلاة وآتى الزكاة نفاقا أو رياء، فإن هذا يجزئه في الظاهر، ولا يقبل منه في الباطن. قال الله تعالى: ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم﴾(٦) وقال: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾(٧) وقال تعالى: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون، ويمنعون الماعون﴾(٨) وقال تعالى: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، يراؤون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾(٩).

وقد اختلف أصحابنا في الإمام إذا أخذ الزكاة قهراً: هل تجزئه في الباطن؟ على وجهين، مع أنها لا تستعاد منه.

أحدهما: لا تجزيه لعدم النية مع القدرة عليها.

والثاني: إن نية الإمام تقوم مقام نية الممتنع؛ لأن الإمام نائب المسلمين في أداء الحقوق الواجبة عليهم. والأول أصح؛ فإن النبي ﷺ كان يأخذها منهم بإعطائهم إياها، وقد صرح القرآن بنفي قبولها؛ لأنهم ينفقون وهم كارهون. فعلم أنه إن أنفق مع كراهة الإنفاق لم تقبل منه، كمن صلى رياء.

لكن لو تاب المنافق والمرائي: فهل تجب عليه في الباطن الإعادة؟ أو تنعطف توبته على ما عمله قبل ذلك فيثاب عليه، أو لا يعيد ولا يثاب.

أما الإعادة فلا تجب على المنافق قطعاً؛ لأنه قد تاب من المنافقين جماعة عن النفاق على عهد رسول الله ﷺ ولم يأمر أحداً منهم بالإعادة. وقد قال تعالى: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، فإن يتوبوا يك خيراً لهم، وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة﴾(١٠).

وأيضاً: فالمنافق كافر في الباطن، فإذا آمن فقد غفر له ما قد سلف، فلا يجب عليه القضاء، كما لا يجب على الكافر المعلن إذا أسلم.

(٦) محمد ٩.

(٧) التوبة ٥٤.

(٨) الماعون من ٤ إلى ٧.

(٩) النساء ١٤٢.

(١٠) التوبة ٧٤.

182