176

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

وسجودين كان كلاهما واجباً. وكان هذا امتثالاً منه لما أمر الله به من الركوع والسجود، وتفسيراً لما أجمل ذكره في القرآن، وكذلك المرجع إلى سنته في كيفية السجود. وقد كان يصلي الفريضة والنافلة والناس يصلون على عهده، ولم يصل قط إلا بالاعتدال عن الركوع والسجود، وبالطمأنينة في أفعال الصلاة كلها. قد نقل ذلك كل من نقل صلاة الفريضة والنافلة. والناس يصلون على عهده، ولم يصل قط إلا بالاعتدال عن الركوع والسجود وبالطمأنينة. وكذلك كانت صلاة أصحابه على عهده. وهذا يقتضي وجوب السكون والطمأنينة في هذه الأفعال، كما يقتضي وجوب عددها. وهو سجودان مع كل ركوع.

وأيضاً: فإن مداومته على ذلك في كل صلاة كل يوم، مع كثرة الصلوات، من أقوى الأدلة على وجوب ذلك. إذ لو كان غير واجب لتركه ولو مرة، ليبين الجواز. أو ليبين جواز تركه بقوله. فلما لم يبين - لا بقوله ولا بفعله - جواز ترك ذلك مع مداومته عليه. كان ذلك دليلاً على وجوبه.

وأيضاً: فقد ثبت عنه ﷺ في صحيح البخاري: أنه قال لمالك بن الحويرث وصاحبه «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما. وصلوا كما رأيتموني أصلي»(٥٧) فأمرهم أن يصلوا كما رأوه يصلي.

وذلك يقتضي أنه يجب على الإمام أن يصلي بالناس كما كان النبي ﷺ يصلي لهم، ولا معارض لذلك ولا مخصص، فإن الإمام يجب عليه ما لا يجب على المأموم والمنفرد.

وقد ثبت عن النبي ﷺ في الصحيحين عن سهل ابن سعد أنه قال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ قام على المنبر وكبر، وكبر الناس معه وراءه، وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس. فقال: يا أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي» وفي سنن أبي داود والنسائي عن سالم البراد قال: «أتينا عقبة بن عامر الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ. فقام بين أيدينا في المسجد، فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل

(٥٧) متفق عليه لفظ البخاري حديث ٣٩١ اللؤلؤ والمرجان.

176