177

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

من ذلك ، وجافى بين مرفقيه ، حتى استقر كل شيء منه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، فقام حتى استقر كل شيء منه ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ، ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه ، ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه ، ففعل ذلك أيضاً ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة ، فصلى صلاته . ثم قال : هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي».

وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم . فانهم كانوا لا يصلون إلا مطمئنين . وإذا رأى بعضهم من لا يطمئن أنكر عليه ونهاه . ولا ينكر واحد منهم على المنكر لذلك . وهذا إجماع منهم على وجوب السكون والطمأنينة في الصلاة ، قولا وفعلا . ولو كان ذلك غير واجب لكانوا يتركونه أحياناً كما كانوا يتركون ما ليس بواجب .

وأيضاً : فان الركوع والسجود في لغة العرب لا يكون إلا إذا سكن حين انحنائه وحين وضع وجهه على الأرض . فأما مجرد الخفض والرفع عنه : فلا يسمى ذلك ركوعا ، ولا سجوداً . ومن سماه ركوعا وسجوداً فقد غلط على اللغة . فهو مطالب بدليل من اللغة على أن هذا يسمى راكعاً وساجداً ، حتى يكون فاعله ممتثلا للأمر . وحتى يقال : أن هذا الأمر المطالب به يحصل الامتثال فيه بفعل ما يتناوله الاسم . فان هذا لا يصح حتى يعلم أن مجرد هذا يسمى في اللغة ركوعا وسجوداً وهذا مما لا سبيل إليه ، ولا دليل عليه . فقائل ذلك قائل بغير علم في كتاب الله وفي لغة العرب ، وإذا حصل الشك : هل هذا ساجد أو ليس بساجد ؟ لم يكن ممتثلا بالاتفاق . لأن الوجوب معلوم . وفعل الواجب ليس بمعلوم . كمن يتيقن وجوب صلاة أو زكاة عليه ، ويشك في فعلها .

وهذا أصل ينبغي معرفته . فانه يحسم مادة المنازع الذي يقول : إن هذا يسمى ساجداً وراكعاً في اللغة . فانه قال بلا علم ولا حجة . وإذا طولب بالدليل انقطع . وكانت الحجة لمن يقول : ما نعلم براءة ذمته إلا بالسجود والركوع المعروفين .

ثم يقال : لو وجد استعمال لفظ « الركوع والسجود » في لغة العرب بمجرد ملاقاة الوجه للأرض بلا طمأنينة لكان المعفر خده ساجداً ولكان الراغم أنفه ــ وهو الذي لصق أنفه بالرغام ، وهو التراب - ساجداً، لاسيما عند المنازع الذي يقول : يحصل السجود بوضع الأنف دون الجبهة من غير طمأنينة . فيكون نقر

177