175

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

والمشي مطلقاً ، فقال: ﴿واقصد في مشيك ، واغضض من صوتك﴾ وقال تعالى: ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً . وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ﴾ . قال الحسن وغيره: « بسكينة ووقار » فأخبر أن عباد الرحمن هم هؤلاء . فإذا كان مأموراً بالسكينة والوقار في الأفعال العادية التي هي من جنس الحركة ، فكيف الأفعال العبادية ؟ ثم كيف بما هو فيها من جنس السكون ، كالركوع والسجود ؟ فإن هذه الأدلة تقتضي السكينة في الانتقال ؛ كالرفع والخفض والنهوض والانحطاط . وأما نفس الأفعال التي هي المقصود بالانتقال ، كالركوع نفسه ، والسجود نفسه ، والقيام والقعود أنفسهما - وهذه هي من نفسها سكون - فمن لم يسكن فيها لم يأت بها ، وإنما هو بمنزلة من أهوى إلى القعود ولم يأت به ، كمن مد يده إلى الطعام ، ولم يأكل منه ، أو وضعه على فيه ولم يطعمه .

وأيضاً : فإن الله تعالى أوجب الركوع والسجود في الكتاب والسنة ، وهو واجب بالإجماع لقوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ وقوله تعالى: ﴿ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ وقوله تعالى ﴿ فما لهم لا يؤمنون ، وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ؟ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً ، وسبحوا بحمد ربهم، وهم لا يستكبرون﴾ وقوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾ وقوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ﴾ .

فدل على أن الذي لا يسجد لله من الناس قد حق عليه العذاب وقوله: ﴿ ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا﴾ وقوله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين﴾ وقوله تعالى ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ وقوله تعالى: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴾ .

وإذا كان الله عز وجل قد فرض الركوع والسجود في كتابه ، كما فرض أصل الصلاة، فالنبي ﷺ هو المبين للناس ما نزل إليهم ، وسنته تفسر الكتاب وتبينه ، وتدل عليه ، وتعبر عنه ، وفعله إذا خرج امتثالاً لأمر أو تفسيراً لمجمل : كان حكمه حكم ما امتثله وفسره. وهذا كما أنه ﷺ لفهم لما كان يأتي في كل ركعة بركوع واحد

175