Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. قال أبو داود - وكذلك قال الترمذي - وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري «وما فاتكم فأتموا» وقال ابن عيينة عن الزهري: «فاقضوا». قال محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وجعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة «فأتموا» وابن مسعود عن النبي ﷺ «فأتموا». وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال «ائتوا الصلاة وعليكم السكينة. فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم» قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه «وليقض». وكذلك قال أبو رافع عن أبي هريرة، وأبو ذر رضي الله عنه روي عنه «فأتموا، واقضوا» اختلف عنه.
فإذا كان النبي ﷺ قد أمر بالسكينة حال الذهاب إلى الصلاة ونهى عن السعي الذي هو إسراع في ذلك، لكونه سبباً للصلاة. فالصلاة أحق أن يؤمر فيها بالسكينة، وينهى فيها عن الاستعجال فعلم أن الراكع والساجد مأمور بالسكينة، منهي عن الاستعجال بطريق الأولى والأحرى، لا سيما وقد أمره بالسكينة بعد سماع الإقامة الذي يوجب عليه الذهاب إليها، ونهاه أن يشتغل عنها بصلاة تطوع، وإن أفضى ذلك إلى فوات بعض الصلاة، فأمره بالسكينة وأن يصلي ما فاته منفرداً بعد سلام الإمام، وجعل ذلك مقدماً على الإسراع إليها. وهذا يقتضي شدة النهي عن الاستعجال إليها، فكيف فيها؟؟
يبين ذلك ما روى أبو داود عن أبي تمامة الحناط عن كعب بن عجرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه. فإنه في صلاة» فقد نهاه ﷺ في مشيه إلى الصلاة عما نهاه عنه في الصلاة من الكلام والعمل له منفرداً فكيف يكون حال المصلي نفسه في ذلك المشي وغير ذلك؟ فإذا كان منهياً عن السرعة والعجلة في المشي، مأموراً بالسكينة، وإن فاته بعض الصلاة مع الإمام حتى يصلي قاضياً له، فأولى أن يكون مأموراً بالسكينة فيها.
ويدل على ذلك: أن الله عز وجل أمر في كتابه بالسكينة والقصد في الحركة
174