Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وحين الرفع منه، وحمله على ذلك فقد غلط. فإن الحديث جاء مفسراً بأنهم كانوا إذا سلموا في الصلاة سلام التحليل أشاروا بأيديهم إلى المسلم عليهم من عن اليمين ومن عن الشمال.
ويبين ذلك قوله: «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟» «والشمس» جمع شموس. وهو الذي تقول له العامة الشموص. وهو الذي يحرك ذنبه ذات اليمين وذات الشمال. وهي حركة لا سكون فيها.
وأما رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع بمثل رفعها عند الاستفتاح، فذلك مشروع باتفاق المسلمين. فكيف يكون الحديث نهياً عنه؟
وقوله: «اسكنوا في الصلاة» يتضمن ذلك، ولهذا صلى بعض الأئمة الذين لم يكونوا يرون هذا الرفع إلى جنب عبد الله بن المبارك فرفع ابن المبارك يديه، فقال له: «أتريد أن تطير؟» فقال: «إن كنت أطير في أول مرة، فأنا أطير في الثانية، وإلا فلا» وهذا نقض لما ذكره من المعنى.
وأيضاً: فقد تواترت السنن عن النبي ﷺ وأصحابه بهذا الرفع فلا يكون نهياً عنه، ولا يكون ذلك الحديث معارضاً. بل لو قد تعارضا فأحاديث هذا الرفع كثيرة متواترة، ويجب تقديمها على الخبر الواحد لو عارضها، وهذا الرفع فيه سكون. فقوله «اسكنوا في الصلاة» لا ينافي هذا الرفع، كرفع الاستفتاح وكسائر أفعال الصلاة، بل قوله «اسكنوا» يقتضي السكون في كل بعض من أبعاض الصلاة، وذلك يقتضي وجوب السكون في الركوع والسجود والاعتدالين.
فبين هذا أن السكون مشروع في جميع أفعال الصلاة بحسب الإمكان. ولهذا يسكن فيها في الانتقالات التي منتهاها إلى الحركة؛ فإن السكون فيها يكون بحركة معتدلة لا سريعة، كما أمر النبي ﷺ في المشي إليها. وهي حركة إليها، فكيف بالحركة فيها؟ فقال: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها وعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا».
وهذا أيضاً دليل مستقل في المسألة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون،
173