Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
الشعب » قال أبو داود « وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس » . وهذا كحمله أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ، من زينب بنت رسول الله . وفتحه الباب لعائشة ، ونزوله من المنبر لما صلى بهم يعلمهم، وتأخره في صلاة الكسوف ، وإمساكه الشيطان وخنقه لما أراد أن يقطع صلاته ، وأمره بقتل الحية والعقرب في الصلاة ، وأمره برد المار بين يدي المصلي ومقاتلته ، وأمره النساء بالتصفيق ، وإشارته في الصلاة ، وغير ذلك من الأفعال التي تفعل لحاجة ، (٥٦) ولو كانت لغير حاجة كانت من العبث المنافي للخشوع المنهي عنه في الصلاة .
ويدل على ذلك أيضاً : ما رواه تميم الطائي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : « دخل علينا رسول الله ﷺ، والناس رافعوا أيديهم - قال الراوي ــ وهو زهير بن معاوية - وأراه قال في الصلاة - فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة » . رواه مسلم وأبو داود والنسائي ، ورووا أيضاً عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: « كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ، ومن عن يساره . فلما صلى قال : ما بال أحدكم يومىء بيده ، كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم - أو ألا يكفي أحدكم - أن يقول : هكذا - وأشار باصبعه - يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله» وفي رواية قال: « أما يكفي أحدكم ، أو أحدهم ، أن يضع يده على فخذه ، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ، ومن عن شماله » . ولفظ مسلم: « صلينا مع رسول الله ﷺ، وكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا : السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله ﷺ فقال : ما شأنكم تشيرون بأيديكم ، كأنها أذناب خيل شمس ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده » .
فقد أمر رسول الله ﷺ بالسكون في الصلاة وهذا يقتضي السكون فيها كلها . والسكون لا يكون إلا بالطمأنينة . فمن لم يطمئن لم يسكن فيها ، وأمره بالسكون فيها موافق لما أمر الله تعالى به من الخشوع فيها ، وأحق الناس باتباع هذا : هم أهل الحديث .
ومن ظن أن نهيه عن رفع الأيدي هو النهي عن رفعها إلى منكبه حين الركوع
(٥٦) جواز التحرك في الصلاة لإصلاح شأن الصلاة .
172