Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وإذا كان الخشوع في الصلاة واجباً، وهو متضمن للسكون والخشوع فمن نقر نقر الغراب لم يخشع في سجوده. وكذلك من لم يرفع رأسه من الركوع ويستقر قبل أن ينخفض لم يسكن، لأن السكون هو الطمأنينة بعينها. فمن لم يطمئن لم يسكن ومن لم يسكن لم يخشع في ركوعه ولا في سجوده. ومن لم يخشع كان آثماً عاصياً وهو الذي بيناه.
ويدل على وجوب الخشوع في الصلاة :أن النبي ﷺ توعد تاركيه كالذي يرفع بصره إلى السماء، فإنه حركته ورفعه، وهو ضد حال الخاشع. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟» فاشتد قوله في ذلك. فقال: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم». وعن جابر بن سمرة قال: «دخل رسول الله ﷺ المسجد، وفيه ناس يصلون رافعي أبصارهم إلى السماء. فقال: لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء، أو لا ترجع إليهم أبصارهم»(٥٥) الأول: في البخاري، والثاني في مسلم. وكلاهما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه.
وقال محمد بن سيرين: «كان رسول الله ﷺ يرفع بصره في الصلاة. فلما نزلت هذه الآية ﴿قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ لم يكن يجاوز بصره موضع سجوده» رواه الإمام أحمد في «كتاب الناسخ والمنسوخ». فلما كان رفع البصر إلى السماء ينافي الخشوع حرمه النبي ﷺ وتوعد عليه.
وأما الالتفات لغير حاجة فهو ينقص الخشوع ولا ينافيه. فلهذا كان ينقص الصلاة، كما روى البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». وروى أبو داود والنسائي عن أبي الأحوص، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الله مقبلاً على العبد، وهو في صلاته، ما لم يلتفت. فإذا التفت انصرف عنه».
وأما لحاجة فلا بأس به، كما روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال: «ثوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يصلي، وهو يلتفت إلى
(٥٥) مسلم حديث ٤٢٨ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
171