Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
بالخشوع ، فرمى ببصره نحو مسجده (٤٨) أي محل سجوده . قال سفيان : وحدثني غيره عن ابن سيرين « أن هذه الآية : نزلت في ذلك ﴿ قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ قال: هو سكون المرء في صلاته» قال معمر: وقال الحسن « خائفون » وقال قتادة : « الخشوع في القلب » ومنه خشوع البصر وخفضه وسكونه ضد تقليبه في الجهات ، كقوله تعالى : ﴿ فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر ، خشعا أبصارهم ، يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ، مهطعين إلى الداع يقول الكافرون : هذا يوم عسر﴾(٤٩) وقوله تعالى: ﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ، خاشعة أبصارهم ، ترهقهم ذلة ، ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون﴾(٥٠) وفي القراءة الأخرى، ﴿خشعا أبصارهم﴾ وفي هاتين الآيتين وصف أجسادهم بالحركة السريعة ، حيث لم يصف بالخشوع إلا أبصارهم ؛ بخلاف آية الصلاة ، فانه وصف بالخشوع جملة المصلين بقوله تعالى : ﴿ الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ وقوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ﴾.
وقال تعالى: ﴿ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ﴾(٥١) .
ومن ذلك : خشوع الأصوات . كقوله تعالى ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾(٥٢) وهو انخفاضها وسكونها . وقال تعالى: ﴿وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون : هل إلى مرد من سبيل ؟ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى ﴾ وقال تعالى: ﴿وجوه يومئذ خاشعة ، عاملة ناصبة . تصلى ناراً حامية . تسقى من عين آنية﴾(٥٣) وهكذا يكون يوم القيامة . وهذا هو أصوب من القولين بلا ريب ، كما قال في القسم الآخر: ﴿وجوه يومئذ ناعمة . لسعيها راضية ، في جنة عالية ﴾ وقال تعالى ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وكانوا لنا عابدين ﴾(٥٤).
(٤٨) مرسل والمرسل من سلسلة الضعيف.
(٤٩) القمر من ٦ إلى ٨ .
(٥٠) المعارج ٤٣ ، ٤٤ .
(٥١) القلم ، ٤٢، ٤٣ .
(٥٢) طه ١٠٨ .
(٥٣) الغاشية من ٢ إلى ٥ .
(٥٤) الأنبياء ٧٢، ٧٣ .
170