168

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

الله ﴿٤٤﴾ وقوله تعالى: ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ ﴿٤٥﴾.

فقد دل كتاب الله عز وجل على من كبر عليه ما يحبه الله. وأنه مذموم بذلك في دين، مسخوط منه ذلك، والذم أو السخط لا يكون إلا لترك واجب، أو فعل محرم، وإذا كان غير الخاشعين مذمومين، دل ذلك على وجوب الخشوع.

فمن المعلوم أن الخشوع المذكور في قوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ ﴿٤٣﴾ لابد أن يتضمن الخشوع في الصلاة. فإنه لو كان المراد الخشوع خارج الصلاة لفسد المعنى، إذ لو قيل: إن الصلاة لكبيرة إلا على من خشع خارجها، ولم يخشع فيها: كان يقتضي أنها لا تكبر على من لم يخشع فيها، وتكبر على من خشع فيها. وقد انتفى مدلول الآية. فثبت أن الخشوع واجب في الصلاة.

ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضاً قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك، فأولئك هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون: أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس، هم فيها خالدون﴾ ﴿٤٦﴾ أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة. وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم. وقد دل هذا على وجوب هذه الخصال. إذ لو كان فيها ما هو مستحب لكانت جنة الفردوس تورث بدونها، لأن الجنة تنال بفعل الواجبات، دون المستحبات. ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلا ما هو واجب. وإذا كان الخشوع في الصلاة واجباً، فالخشوع يتضمن السكينة والتواضع جميعاً.

ومنه حديث عمر رضي الله عنه: حيث رأى رجلاً يعبث في صلاته. فقال «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» أي لسكنت وخضعت. وقال تعالى: ﴿ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة. فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ فأخبر أنها

(٤٤) البقرة ١٤٣.

(٤٥) الشورى ١٣.

(٤٦) المؤمنون من ١ إلى ١٣.

168