167

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

وأيضاً: فإن الله عز وجل ذم عموم الإنسان واستثنى المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. قال تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون﴾(٤٢) والسلف من الصحابة ومن بعدهم قد فسروا الدائم على الصلاة بالمحافظ على أوقاتها وبالدائم على أفعالها بالإقبال عليها. والآية تعم هذا وهذا. فإنه قال: ﴿على صلاتهم دائمون﴾ والدائم على الفعل هو المديم له، الذي يفعله دائماً. فإذا كان هذا فيما يفعل في الأوقات المتفرقة: وهو أن يفعله كل يوم، بحيث لا يفعله تارة ويتركه أخرى، وسمى ذلك دواما عليه. فالدوام على الفعل الواحد المتصل أولى أن يكون دواما، وأن تتناول الآية ذلك. وذلك يدل على وجوب إدامة أفعالها، لأن الله عز وجل ذم عموم الإنسان واستثنى المداوم على هذه الصفة. فتارك إدامة أفعالها يكون مذموما من الشارع، والشارع لا يذم إلا على ترك واجب، أو فعل محرم.

وأيضاً: فإنه سبحانه وتعالى قال: ﴿إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ فدل ذلك على أن المصلي قد يكون دائماً على صلاته وقد لا يكون دائماً عليها، وأن المصلي الذي ليس بدائم مذموم. وهذا يوجب ذم من لا يديم أفعالها المتصلة والمنفصلة. وإذا وجب دوام أفعالها فذلك هو نفس الطمأنينة. فإنه يدل على وجوب إدامة الركوع والسجود وغيرهما، ولو كان المجزىء أقل مما ذكر من الخفض - وهو نقر الغراب - لم يكن ذلك دواماً، ولم يجب الدوام على الركوع والسجود وهما أصل أفعال الصلاة.

فعلم أنه كما تجب الصلاة يجب الدوام عليها، المتضمن للطمأنينة والسكينة في أفعالها.

وأيضاً: فقد قال الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة. وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾(٤٣).

وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين. كقوله تعالى: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى

(٤٢) المعارج من ٢١ إلى ٢٣.

(٤٣) البقرة ٤٥.

167