Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
العظيم﴾. قال رسول الله ﷺ: اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم ». رواه أبو داود، وابن ماجه. فأمر النبي ﷺ بجعل هذين التسبيحين في الركوع والسجود، وأمره على الوجوب. وذلك يقتضي وجوب ركوع وسجود تبعاً لهذا التسبيح، وذلك هو الطمأنينة.
ثم إن من الفقهاء من قد يقول: التسبيح ليس بواجب وهذا القول يخالف ظاهر الكتاب والسنة. فإن ظاهرهما يدل على وجوب الفعل والقول جميعاً، فإذا دل دليل على عدم وجوب القول: لم يمنع وجوب الفعل.
وأما من يقول بوجوب التسبيح: فيستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾(٤٠). وهذا أمر بالصلاة كلها، كما ثبت في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذا نظر إلى القمر ليلة البدر. فقال: إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته. فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾»(٤١).
وإذا كان الله عز وجل قد سمى الصلاة تسبيحاً فقد دل ذلك على وجوب التسبيح. كما أنه لما سماها قياماً في قوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ دل على وجوب القيام. وكذلك لما سماها قرآناً في قوله تعالى: ﴿وقرآن الفجر﴾ دل على وجوب القرآن فيها، ولما سماها ركوعاً وسجوداً في مواضع دل على وجوب الركوع والسجود فيها.
وذلك: أن تسميتها بهذه الأفعال دليل على أن هذه الأفعال لازمة لها. فإذا وجدت هذه الأفعال. فتكون من الأبعاض اللازمة، كما أنهم يسمون الإنسان بأبعاضه اللازمة له. فيسمونه رقبة ورأساً ووجهاً، ونحو ذلك. كما في قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ ولو جاز وجود الصلاة بدون التسبيح لكان الأمر بالتسبيح لا يصلح أن يكون أمراً بالصلاة. فإن اللفظ حينئذ لا يكون دالاً على معناه. ولا على ما يستلزم معناه.
(٤٠) ق ٣٩.
(٤١) متفق عليه لفظ البخاري حديث ١١٤ عن أبي هريرة اللؤلؤ والمرجان.
166