165

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

وإذا ثبت وجوب هذا ثبت وجوب الطمأنينة في سائر الأفعال بطريق الأولى.

ويقوى الوجه الأول: حديث زيد بن أرقم الذي في الصحيحين عنه قال: «كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه إلى الصلاة، فنزلت ﴿وقوموا لله قانتين﴾ قال فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام» حيث أخبر أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة. ومعلوم أن السكوت عن خطاب الآدميين واجب في جميع الصلاة فاقتضى ذلك الأمر بالقنوت في جميع الصلاة، ودل الأمر بالقنوت على السكوت عن مخاطبة الناس لأن القنوت هو دوام الطاعة، فالمشتغل بمخاطبة العباد تارك للاشتغال بالصلاة التي هي عبادة الله وطاعته، فلا يكون مداوماً على طاعته. ولهذا قال النبي ﷺ لما سلم عليه ولم يرد، بعد أن كان يرد «إن في الصلاة لشغلاً» فأخبر أن في الصلاة ما يشغل المصلي عن مخاطبة الناس وهذا هو القنوت فيها، وهو دوام الطاعة. ولهذا جاز عند جمهور العلماء تنبيه الناسي بما هو مشروع فيها من القراءة والتسبيح. لأن ذلك لا يشغله عنها. ولا ينافي القنوت فيها.

وأيضاً فإنه سبحانه قال: ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً، وسبحوا بحمد ربهم، وهم لا يستكبرون﴾(٣٨) فأخبر أنه لا يكون مؤمناً إلا من سجد إذا ذكر بالآيات وسبح بحمد ربه.

ومعلوم أن قراءة القرآن في الصلاة هي تذكير بالآيات، ولذلك وجب السجود مع ذلك. وقد أوجب خرورهم سجداً، وأوجب تسبيحهم بحمد ربهم، وذلك يقتضي وجوب التسبيح في السجود. وهذا يقتضي وجوب الطمأنينة. ولهذا قال طائفة من العلماء، من أصحاب أحمد وغيرهم: إن مقدار الطمأنينة الواجبة مقدار التسبيح الواجب عندهم.

والثاني: أن الخرور هو السقوط والوقوع، وهذا إنما يقال فيما يثبت ويسكن لا فيما لا يوجد منه سكون على الأرض، ولهذا قال الله: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾(٣٩) والوجوب في الأصل: هو الثبوت والاستقرار.

وأيضاً: فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك

(٣٨) السجدة ١٥.

(٣٩) الحج ٣٦.

165