Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
وسجدتم » وفي رواية للبخاري عن همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: أنه سمع النبي ﷺ يقول: « أتموا الركوع والسجود ، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم » ورواه مسلم من حديث هشام الدستوائي ، وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله ﷺ قال: «أتموا الركوع والسجود - ولفظ ابن أبي عروبة : أقيموا الركوع والسجود ، فإني أراكم - وذكره » .
إتمام الركوع والسجود
فهذا يبين أن إقامة الركوع والسجود توجب إتمامهما ، كما في اللفظ الآخر .
وأيضاً : فأمره لهم بإقامة الركوع والسجود يتضمن السكون فيهما ، إذ من المعلوم أنهم كانوا يأتون بالانحناء في الجملة ؛ بل الأمر بالإقامة يقتضي أيضاً الاعتدال فيهما ، وإتمام طرفيهما ، وفي هذا رد على من زعم أنه لا يجب الرفع فيهما ، وذلك أن هذا أمر للمأمومين خلفه . ومن المعلوم أنه لم يكن يمكنهم الانصراف قبله .
وأيضاً: فقوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾(٣٣) أمر بالقنوت في القيام لله ، والقنوت : دوام الطاعة لله عز وجل ، سواء كان في حال الانتصاب ، أو في حال السجود ، كما قال تعالى ﴿ أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً ، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه؟ ﴾(٣٤) وقال تعالى ﴿ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾(٣٥) وقال ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾(٣٦) وقال: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾(٣٧).
فإذا كان ذلك كذلك فقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ إما أن يكون أمراً بإقامة الصلاة مطلقاً ، كما في قوله : ﴿ كونوا قوامين بالقسط ﴾ فيعم أفعالها ، ويقتضي الدوام في أفعالها ، وإما أن يكون المراد به : القيام المخالف للقعود ، فهذا يعم ما قبل الركوع وما بعده ، ويقتضي الطول ، وهو القنوت المتضمن للدعاء ، كقنوت النوازل ، وقنوت الفجر عند من يستحب المداومة عليه .
(٣٣) البقرة ٢٣٨ .
(٣٤) الزمر ٩ .
(٣٥) النساء ٣٤.
(٣٦) الأحزاب ٣١ .
(٣٧) الروم ٢٦ .
164