163

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

الطمأنينة. فإن من نقر الغراب لم يكن لفعله قدر أصلاً. فإن قدر الشيء ومقداره فيه زيادة على أصل وجوده، ولهذا يقال للشيء الدائم: ليس له قدر، فإن القدر لا يكون لأدنى حركة، بل لحركة ذات امتداد.

وأيضاً: فإن الله عز وجل أمرنا بإقامتها، والإقامة: أن تجعل قائمة، والشيء القائم: هو المستقيم المعتدل، فلابد أن تكون أفعال الصلاة مستقرة معتدلة. وذلك إنما يكون بثبوت أبعاضها واستقرارها. وهذا يتضمن الطمأنينة. فإن من نقر نقر الغراب لم يقم السجود، ولا يتم سجوده إذا لم يثبت ولم يستقر. وكذلك الراكع.

يبين ذلك: ما جاء في الصحيحين عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»(٣١) وأخرجاه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أتموا الصفوف فإني أراكم من خلف ظهري» وفي لفظ «أقيموا الصفوف» وروى البخاري من حديث حميد عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري. وكان أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وبدنه ببدنه(٣٢).

فإذا كان تقويم الصف وتعديله من تمامها وإقامتها، بحيث لو خرجوا عن الاستواء والاعتدال بالكلية حتى يكون رأس هذا عند النصف الأسفل من هذا لم يكونوا مصطفين، ولكانوا يؤمرون بالإعادة وهم بذلك أولى من الذي صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي ﷺ أن يعيد صلاته، فكيف بتقويم أفعالها وتعديلها، بحيث لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.

ويدل على ذلك - وهو دليل مستقل في المسألة - ما أخرجاه في الصحيحين عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ، قال: أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي - وفي رواية: من بعد ظهري - إذا ركعتم

(٣١) متفق عليه لفظ البخاري عن أنس حديث ٢٤٨ اللؤلؤ والمرجان.

(٣٢) متفق عليه لفظ البخاري حديث ٢٤٩ من حديث أنس اللؤلؤ والمرجان والزيادة مدرجة من قول الراوي عن أنس.

163