Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
النهي عن نقر الصلاة
فروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: «تلك صلاة المنافق. يمهل حتى إذا كانت الشمس بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً»(٢٢) فأخبر أن المنافق يضيع وقت الصلاة المفروضة، ويضيع فعلها وينقرها، فدل ذلك على ذم هذا وهذا، وإن كان كلاهما تاركاً للواجب.
وذلك حجة واضحة في أن نقر الصلاة غير جائز، وأنه من فعل من فيه نفاق. والنفاق كله حرام. وهذا الحديث حجة مستقلة بنفسها. وهو مفسر لحديث قبله. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٢٣) وهذا وعيد شديد لمن ينقر في صلاته، فلا يتم ركوعه وسجوده بالاعتدال والطمأنينة.
والمثل الذي ضربه النبي ﷺ من أحسن الأمثال فإن الصلاة قوت القلوب، كما أن الغذاء قوت الجسد. فإذا كان الجسد لا يتغذى باليسير من الأكل فالقلب لا يقتات بالنقر في الصلاة، بل لابد من صلاة تامة تنقي القلوب.
وأما ما يرويه طوائف من العامة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «رأى رجلاً ينقر في صلاته فنهاه عن ذلك. فقال: لو نقر الخطاب من هذه نقرة لم يدخل النار. فسكت عنه عمر» فهذا لا أصل له، ولم يذكره أحد من أهل العلم فيما بلغني، لا في الصحيح ولا في الضعيف. والكذب ظاهر عليه. فإن المنافقين قد نقروا أكثر من ذلك وهم في الدرك الأسفل من النار.
وأيضاً: فعن أبي عبد الله الأشعري الشامي قال: «صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي، فجعل يركع وينقر في سجوده، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال: ترون هذا؟ لو مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الرمة. إنما مثل الذي يصلي ولا يتم ركوعه وينقر
(٢٢) مسلم حديث ٦٢٢ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
(٢٣) النساء ١٤٢.
158