Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، لا تغنيان عنه شيئاً. فأسبغوا الوضوء. ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود
قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان. كل هؤلاء يقولون: سمعت رسول الله ﷺ. رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بكماله(٢٤). وروى ابن ماجه بعضه.
وأيضاً: ففي صحيح البخاري عن أبي وائل عن زيد بن وهب: «أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده. فما قضى صلاته دعاه، وقال له حذيفة: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً ﷺ، ولفظ أبي وائل «ما صليت - وأحسبه قال: لو مت مت على غير سنة محمد ﷺ»(٢٥).
وهذا الذي لم يتم صلاته إنما ترك الطمأنينة، أو ترك الاعتدال، أو ترك كلاهما. فإنه لابد أن يكون قد ترك بعض ذلك، إذ نقر الغراب والفصل بين السجدتين بحد السيف، والهبوط من الركوع إلى السجود لا يمكن أن ينقص منه مع الإتيان بما قد يقال: إنه ركوع أو سجود. وهذا الرجل كان يأتي بما قد يقال له ركوع وسجود، لكنه لم يتمه. ومع هذا قال له حذيفة: «ما صليت» فنفى منه الصلاة، ثم قال: «لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً ﷺ» و«على غير السنة» وكلاهما المراد به هنا: الدين والشريعة؛ ليس المراد به فعل المستحبات؛ فإن هذا لا يوجب هذا الذم والتهديد. فلا يكاد أحد يموت على كل ما فعله النبي ﷺ من المستحبات. ولأن لفظ «الفطرة والسنة» في كلامهم: هو الدين والشريعة. وإن كان بعض الناس اصطلحوا على أن لفظ «السنة» يراد به ما ليس بفرض، إذ قد يراد بها ذلك. كما في قوله ﷺ «إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه» فهي تتناول ما سنه من الواجبات أعظم مما سنه من
(٢٤) صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٣٣٢ والحديث من رواية الوليد بن مسلم عن شبيب بن الأحنف قال رحيم لم يسمع الوليد بن مسلم من شبيب بن الأحنف شيئاً ١ هـ الجوهر النقي في الذيل على البيهقي للتركماني جـ ٢ ص ٨٨.
(٢٥) مسلم حديث ٦٢٢ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
159