344

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وإما أن يقال: بل تتحلل كما يتحلل المحصر، ويبقى تمام الحج فرضًا عليها تعود إليه كالحصر عن البيت مطلقًا؛ لعذر فإنه يتحلل من إحرامه، ولكن لم يسقط الفرض عنه، بل هو باق في ذمته باتفاق العلماء، ولو كان قد أحرم بتطوع من حج أو عمرة فأحصر، فهل عليه قضاؤه؟ على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد:

أشهرهما عنه أنه لا قضاء عليه، وهو قول مالك والشافعي.

والثاني: عليه القضاء، وهو قول أبي حنيفة، وكل من الفريقين احتج بعمرة القضية هؤلاء قالوا: قضاها النبي ﷺ، وأولئك قالوا: لم يقضها المحصرون؛ فإنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، والذين اعتمروا معه عمرة القضية في العام القابل كانوا دون ذلك بكثير، وقالوا: سميت عمرة القضية؛ لأنه قاضى عليها المشركين، لا لكونه قضاها، وإنما كانت عمرة قائمة بنفسها.

وإما أن يقال: من تخاف أن تحيض فلا يمكنها الطواف طاهرًا لا تؤمر بالحج لا إيجابًا ولا استحبابًا، ونصف النساء أو قريب من النصف يحضن، إما في العاشر، وإما قبله بأيام، ويستمر حيضهن إلى ما بعد التشريق بيوم أو يومين، أو ثلاثة، فهؤلاء في هذه الأزمنة، وفي كثير من الأعوام، أو أكثرها لا يمكنهم طواف الإفاضة مع الطهر، فلا يحججن، ثم إذا قدر أن الواحدة حجت فلا بد لها من أحد الأمور الثلاثة المتقدمة، إلا أن يسوغ لها الطواف مع الحيض.

ومن المعلوم أن الوجه الأول لا يجوز أن تؤمر به، فإن في ذلك من الفساد في دينها ودنياها ما يعلم بالاضطرار أن الله ينهى عنه، فضلاً عن أن يأمر به.

والوجه الثاني: كذلك لثلاثة أوجه:

أحدها: أن الله لم يأمر أحدًا أن يبقى محرمًا إلى أن يموت، فالمحصر بعدو

344