343

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وأما هذه الأوقات، فكثير من النساء أو أكثرهن لا يمكنهن الاحتباس بعد الوفد، والوفد ينفر بعد التشريق بيوم أو يومين، أو ثلاثة، وتكون هي قد حاضت ليلة النحر، فلا تطهر إلى سبعة أيام، أو أكثر، وهي لا يمكنها المقام بمكة لعدم هذا أو هذا أو لخوف الضرر على نفسها، ومالها في المقام، وفي الرجوع بعد الوفد، والرفقة التي معها: تارة لا يمكنهم الاحتباس لأجلها إما لعدم القدرة على المقام والرجوع وحدهم، وإما لخوف الضرر على أنفسهم وأموالهم، وتارة يمكنهم ذلك لكن لا يفعلونه فتبقى هي معذورة.

فهذه المسألة التي عمت بها البلوى، فهذا إذا طافت وهي حائض وجبرت بدم أو بدنة أجزأها ذلك عند من يقول: الطهارة ليست شرطًا، كما تقدم في مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وأولى فإن هذه معذورة، لكن هل يباح لها الطواف مع العذر؟ هذا محل النظر، وكذلك قول من يجعلها شرطًا بها، هل يسقط هذا الشرط للعجز عنه، ويصح الطواف؟ هذا هو الذي يحتاج الناس إلى معرفته.

فيتوجه أن يقال: إنما تفعل ما تقدر عليه من الواجبات، ويسقط عنها ما تعجز عنه، فتطوف، وينبغي أن تغتسل- وإن كانت حائضا كما تغتسل للإحرام، وأولى، وتستثفر كما تستثفر المستحاضة، وأولى وذلك لوجوه:

أحدها: أن هذه لا يمكن فيها إلا أحد أمور خمسة:

إما أن يقال: تقيم حتى تطهر وتطوف، وإن لم يكن لها نفقة، ولا مكان تأوي إليه بمكة، وإن لم يمكنها الرجوع إلى بلدها، وإن حصل لها بالمقام بمكة من يستكرهها على الفاحشة، فيأخذ مالها إن كان معها مال.

وإما أن يقال: بل ترجع غير طائفة بالبيت وتقيم على ما بقي من إحرامها، إلى أن يمكنها الرجوع، وإن لم يمكنها بقيت محرمة إلى أن تموت.

343