345

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

له أن يتحلل باتفاق العلماء، والمحصر بمرض، أو فقر فيه نزاع مشهور، فمن جوز له التحلل فلا كلام فيه، ومن منعه التحلل قال: إن ضرر المرض والفقر لا يزول بالتحلل، بخلاف حبس العدو؛ فإنه يستفيد بالتحلل الرجوع إلى بلده، وأباحوا له أن يفعل ما يحتاج إليه من المحظورات، ثم إذا فاته الحج تحلل بعمرة الفوات، فإذا صح المريض ذهب، والفقير حاجته في إتمام سفر الحج كحاجته في الرجوع إلى وطنه، فهذا مأخذهم في أنه لا يتحلل، قالوا: لأنه لا يستفيد بالتحلل شيئًا، فإن كان هذا المأخذ صحيحًا، وإلا كان الصحيح هو القول الأول وهو التحلل، وهذا المأخذ يقتضي اتفاق الأئمة على أنه متى كان دوام الإحرام يحصل به ضرر يزول بالتحلل فله التحلل.

ومعلوم أن هذه المرأة إذا دام إحرامها تبقى ممنوعة من الوطء دائمًا، بل وممنوعة في أحد قوليهم من مقدمات الوطء، بل ومن النكاح، ومن الطيب، ومن الصيد عند من يقول بذلك، وشريعتنا لا تأتي بمثل ذلك.

ولو قدر أن بعض القائلين بأن المحصر بمرض أو نفقة يقول بمثل ذلك- فالمريض المأيوس من برئه، والفقير الذي يمكنه المقام دون السفر - كان قوله مردودًا بأصول الشريعة؛ فإنه لا يقول فقيه: إن الله أمر المريض المعضوب المأيوس برؤه، أن يبقى محرمًا حتى يموت، بل أكثر ما يقال: إنه يقيم مقامه من يحج عنه، كما قال ذلك الشافعي وأحمد في أصل الحج، فأوجباه على المعضوب، إذا كان له مال يحج به غيره عنه؛ إذ كان مناط الوجوب عندهما هو ملك الزاد والراحلة، وعند مالك القدرة بالبدن كيفما كان، وعند أبي حنيفة مجموعهما، وعند أحمد في كل من الأمرين مناط للوجوب، فيجب على هذا وهذا، ولم يقل أحد من أئمة المسلمين أن المعضوب عليه أن يحج أو يعتمر ببدنه، فكيف يبقى محرمًا عليه إتمام الحج إلى أن يموت؟!

الثاني: أن هذه إذا أمكنها العود فعادت أصابها في المرة الثانية نظير ما

345