341

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

في المعذور خاصة، كالناسي، ومنهم من جعل الروايتين مطلقًا في الناسي والمتعمد ونحوهما.

والذين جعلوا ذلك شرطًا احتجوا بأن الطواف بالبيت كالصلاة، كما في النسائي وغيره عن ابن عباس، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يطوف بالبيت عريان))(١)، وقد قال الله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]. نزلت لما كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا الحمس، فإنهم كانوا يطوفون في ثيابهم، وغيرهم لا يطوف في ثيابه، يقولون: ثياب عصينا الله فيها، فإن وجد ثوب أحمسي طاف فيه، وإلا طاف عريانًا، فإن طاف في ثيابه ألقاها فسميت لقاء.

وكان هذا مما ابتدعه المشركون في الطواف، وابتدعوا أيضًا تحريم أشياء من المطاعم في الإحرام، فأنزل الله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف: ٣١، ٣٢]، وقوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: ٢٨] الفاحشة المقصود بها: الطواف بالبيت عراة. فما ثبت بالنص من إيجاب الطهارة والستارة في الطواف متفق عليه، وأما ما ثبت باللزوم من كون ذلك شرطًا فيه كالصلاة، ففيه نزاع، ومن قال: إن ذلك ليس بشرط، قال: إن الحج قد وجب فيه أشياء تجبر بدم، ليست شرطًا في صحة الحج، فإذا تركها الحاج عمدًا، أو سهوًا، جبرها بدم، بخلاف الصلاة.

وأما الصلاة فهل يجب فيها ما لا تبطل بتركه مطلقًا، أم لا تبطل إذا تركه نسيانًا؟ هذا فيه نزاع مشهور، فأبو حنيفة يوجب ما لا تبطل بتركه

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (٣٦٩) ومسلم (١٣٤٧/٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

341