329

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

المضطرة إلى الطواف مع الحيض:

وقد تبين بهذا أن المضطرة إلى الطواف مع الحيض لما كان في علماء الأمة من يفتيها بالإجزاء مع الدم، وإن لم تكن مضطرة لم تكن الأمة مجمعة على أنه لا يجزئها إلا الطواف مع الطهر مطلقًا، وحينئذ فليس مع المنازع القائل بذلك لا نص ولا إجماع ولا قياس، وقد بينا أن هذا القول مستلزم لجواز ذلك عند الحاجة، وأن العلماء اختلفوا في طهارة الحدث هل هي واجبة عليها، وأن قول النفاة للوجوب أظهر فلم تجمع الأمة على وجوب الطهارة مطلقًا، ولا على أن شيئًا من الطهارة شرط في الطواف.

وأما الذي لا أعلم فيه نزاعًا أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها وتأثم به، وتنازعوا في إجزائه: فمذهب أبي حنيفة يجزئها ذلك، وهو قول في مذهب أحمد: نص في رواية على أن الجنب إذا طاف ناسيًا أجزأه ذلك، فمن أصحابه من قصر ذلك على حال النسيان، ومنهم من قال: هذا يدل على أن الطهارة ليست فرضًا؛ إذا لو كانت فرضًا لما سقطت بالنسيان؛ لأنها من باب المأمور به لا من باب المنهي عنه كطهارة الحدث في الصلاة، بخلاف اجتناب النجاسة في الصلاة؛ فإن ظاهر مذهب أحمد أنه إذا صلى ناسيًا أو جاهلاً بها لا يعيد؛ لأن ذلك من باب المنهي عنه، فإذا فعله ناسيًا أو جاهلاً به لم يكن عليه إثم فيكون وجوده كعدمه.

ثم إن من أصحابه من قال: هذا يدل على أن الطهارة في الطواف ليست عنده ركنًا على هذه الرواية، بل واجبة تجبر بدم، وحكى هؤلاء في صحة طواف الحائض روايتين، إحداهما: لا يصح، والثانية: يصح وتجبره بدم، وممن ذكر هذا أبو البركات وغيره، وكذلك صرح غير واحد منهم، بأن هذا النزاع في الطهارة من الحيض والجنابة كمذهب أبي حنيفة، فعلى هذا القول

329