328

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

أبي حنيفة وغيره من العلماء إن كل ما وجب في حال دون حال فليس بفرض، وإنما الفرض ما يجب على كل أحد في كل حال.

ولهذا قالوا: إن طواف الوداع لما أسقطه ﷺ عن الحائض دل على أنه ليس بركن، بل يجبره دم، وكذلك المبيت بمنى لما أسقطه عن أهل السقاية دل على أنه ليس بفرض، بل هو واجب يجبره دم، وكذلك لما رخص للضعفة أن يفيضوا من جمع بليل دل على أن الوقوف بمزدلفة بعد الفجر ليس بفرض، بل هو واجب يجبره الدم، فهذا حجة لهؤلاء العلماء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، وقد ذكرها أصحاب أبي حنيفة كالطحاوي وغيره.

فإذا كان قولهم: إن الطهارة ليست فرضًا في الطواف وشرطًا فيه، بل هي واجبة تجبر بدم دل ذلك على أنها لا تجب على كل أحد في كل حال، فإن ما أوجب على كل أحد في كل حال إنما هو فرض عندهم لا بد من فعله لا يجبر بدم.

وحينئذ فإذا كانت الطهارة واجبة في حال دون حال سقطت مع العجز، كما سقط سائر الواجبات مع العجز، كطواف الوداع، وكما يباح للمحرم ما يحتاج إليه الناس من حاجة عامة كالسراويل، والخفين، فلا فدية عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد، وسائر فقهاء الحديث، بخلاف ما يحتاج إليه في بعض الأحوال، فإنه لا يباح إلا مع الفدية، وأبو حنيفة يوجب الفدية في الجميع، وحينئذ فهذه المحتاجة إلى الطواف أكثر ما يقال: إنه يلزمها بدون العذر، على قول من يجعل الطهارة واجبة، وأما مع العجز، فإذا قيل بوجوب ذلك فهذا غاية ما يقال فيها، والأقيس أنه لا دم عليها عند الضرورة، وأما أن يجعل هذا واجبًا يجبره دم، ويقال: إنه لا يسقط للضرورة، فهذا خلاف أصول الشريعة.

328