322

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

القولين في مذهب الشافعي وأحمد، وهو الأظهر في الدليل، فإن الله لم يوجب إلا حج البيت، لم يوجب العمرة، ولكن أوجب إتمام الحج والعمرة على من يشرع فيها؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، فيجب إتمامها كما يجب إتمام الحج التطوع، والله لم يوجب إلا مسمى الحج، لم يوجب حجين أكبر وأصغر، والمسمى يحصل بالحج الأكبر، وهو المفهوم من اسم الحج، فلو وجبت لم يجب إلا عمل واحد مرتين، وهذا خلاف ما أوجبه الله في الحج، والمقصود هنا: أن الحج إذا لم يجب إلا مرة واحدة، فكيف يقاس بما يجب في اليوم والليلة خمس مرات؟!

وهذا ما يفرق بين طواف الحائض، وصلاة الحائض؛ فإنها تحتاج إلى الطواف الذي هو فرض عليها مرة في العمر، وقد تكلفت السفر الطويل، وحملت أثقالها التي تستغني عنها زمن الحيض بما تفعله في زمن الطهر، وقد تقدم أن الحائض لم تمنع من القراءة لحاجتها إليها، وحاجتها إلى الطواف أعظم.

وإذا قال القائل: القرآن تقرؤه مع الحدث الأصغر، والطواف تجب له الطهارة، قيل له: هذا فيه نزاع معروف عن السلف والخلف، فلابد لك من حجة على وجوب الطهارة الصغرى في الطواف والاحتجاج بقوله: ((الطواف بالبيت صلاة))(١) حجة ضعيفة؛ فإن غايته أن يشبه بالصلاة في بعض الأحكام، وليس المشبه كالمشبه به في كل وجه، وإنما أراد أنه كالصلاة في اجتناب المحظورات التي تحرم خارج الصلاة، فأما ما يبطل الصلاة، وهو الكلام والأكل والشرب والعمل الكثير فليس شيء من هذا مبطلاً للطواف، وإن كره فيه إذا لم يكن به حاجة إليه، فإنه يشغل عن مقصوده، كما يكره

(١) صحيح: رواه الترمذي (٣/٩٦٠)، والدارمي (٢/١٨٤٧)، وابن خزيمة (٤/٢٧٣٩)، وابن حبان (٩٩٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/٤٥٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/١٢٨) وهو موقوف مرفوع.

322