321

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

عمرة،وأما سائر المناسك من الوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار فلا يشرع إلا في الحج، فهذا يدل على أن الله عز وجل يسره للناس وجعل لهم التقرب به مع الإحلال والإحرام في النسكين، وفي غيرهما، فلم يوجب فيه ما أوجبه في الصلاة، ولا حرم فيه ما حرمه في الصلاة، فعلم أن أمر الصلاة أعظم فلا يجعل مثل الصلاة.

ومن قال من العلماء: إن طواف أهل الآفاق أفضل من الصلاة بالمسجد، فإنما ذلك لأن الصلاة تمكنهم من سائر الأمصار، بخلاف الطواف؛ لأنه لا يمكن إلا بمكة، والعمل المفضول في مكانه وزمانه يقدم على الفاضل لا لأن جنسه أفضل، كما يقدم الدعاء في آخر الصلاة على الذكر والقراءة ويقدم الذكر في الركوع والسجود على القراءة لأن النبي ﷺ قال: ((نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا))(١) وكما تقدم القراءة والذكر والدعاء في أوقات النهي، وكما تقدم إجابة المؤذن على الصلاة والقراءة؛ لأن هذا يفوت وذلك لا يفوت، وكما إذا اجتمع صلاة الكسوف وغيرها، قدم ما يخاف فواته، فالطواف قدم؛ لأنه يفوت الآفاقي إذا خرج، فقدم ذلك لا لأن جنسه أفضل من جنس الصلاة بل ولا مثلها، فإن هذا لا يقوله أحد، والحج كله لا يقاس بالصلاة التي هي عمود الدين، فكيف يقاس بها بعض أفعاله وإنما فرض الله الحج على كل مسلم مرة في العمر، ولم يوجب شيئًا من أعماله مرتين، بل إنما فرض طوافًا واحدًا، ووقوفًا واحدًا.

وكذلك السعي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه لا يوجب على المتمتع إلا سعيًا واحدًا. إما قبل التعريف، وإما بعده بعد الطواف، ولهذا قال أكثر العلماء: إن العمرة لا تجب كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وهو أحد

(١) صحيح: رواه مسلم (٤٧٩) كتاب ((الصلاة)) باب ((النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود))، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا مطولاً.

321