317

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

قراءة الحائض للقرآن:

وإنما تنازعوا في قراءة القرآن، وليس في منعها من القرآن سنة أصلاً، فإن قوله: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن))(١) حديث ضعيف. باتفاق أهل المعرفة بالحديث، رواه إسماعيل بن عباس بن موسى بن عقبة، ليس له أصل عن النبي ﷺ، ولا حدث به عن ابن عمر، ولا عن نافع، ولا عن موسى بن عقبة، أصحابهم المعروفون بنقل السنن عنهم.

وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله ﷺ. فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي ﷺ لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي ﷺ في ذلك نهيًا، لم يجز أن تجعل حرامًا، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرمًا.

هل المني نجس؟

وهذا كما استدللنا على أن المني لو كان نجسًا لكان يأمر الصحابة بإزالته من أبدانهم وثيابهم؛ لأنه لابد أن يصيب أبدان الناس وثيابهم في الاحتلام، فلما لم ينقل أحد عنه أنه أمر بإزالته ذلك لا بغسل، ولا فرك، مع إصابة ذلك الأبدان والثياب على عهده، وإلى يوم القيامة، علم أنه لم يأمر بذلك، ويمتنع أن تكون إزالته واجبة ولا يأمر به، مع عموم البلوى بذلك، كما أمر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائض بإزالة دم الحيض من ثوبها وكذلك الوضوء من لمس النساء، ومن النجاسات الخارجة من غير السبيلين، لم يأمر المسلمين بالوضوء من ذلك، مع كثرة ابتلائهم به، ولو كان واجبًا لكان يجب الأمر به، وكان إذا أمر به فلا بد أن ينقله المسلمون؛ لأنه مما تتوفر

(١) منكر: رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥) والدارقطني (١١٧/١).

317