308

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الجنب، وإن كان حدثها أغلظ من حدث الجنب من جهة أنها لا تصوم، ما لم ينقطع الدم، والجنب يصوم.

وأما من جهة أنها ممنوعة من الصلاة طهرت أو لم تطهر، ويمنع الرجل من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضى للخطر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجت إلى الفعل استباحت المحظور، مع قيام سبب الحظر، لأجل الضرورة، كما يباح سائر المحرمات مع الضرورة: من الدم، والميتة، ولحم الخنزير، وإن كان ما هو دونها في التحريم لا يباح من غير حاجة، كلبس الحرير، والشرب في آنية الذهب والفضة، ونحو ذلك.

وكذلك الصلاة إلى غير القبلة مع كشف العورة، ومع النجاسة في البدن والثوب هي محرمة أغلظ من غيرها، وتباح بل تجب مع الحاجة وغيرها وإن كان دونها في التحريم كقراءة القرآن الكريم مع عدم الحاجة لا تباح.

وإذا قدر جنب استمرت به الجنابة، وهو لا يقدر على غسل، أو تيمم، فهذا كالحائض في الرخصة، وإن كان هذا نادرًا، وقد أمر النبي ﷺ الحيض أن يخرجن في العيد، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويكبرن بتكبير الناس(١)، وكذلك الحائض والنفساء أمرهما النبي ﷺ بالإحرام، والتلبية، وما فيها من ذكر الله وشهودهما عرفة مع الذكر والدعاء، ورمي الجمار مع ذكر الله، وغير ذلك(٢)، ولا يكره لهما ذلك، بل يجب عليهما، والجنب يكره له ذلك حتى يغتسل؛ لأنه قادر على الطهارة بخلاف الحائض.

فهذا أصل عظيم في هذه المسألة ونوعها، لا ينبغي أن ينظر إلى غلظ

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (٩٨٠، ٣٥١)، ومسلم (٨٩٠/٢) عن أم عطية: قالت: ((أمرنا رسول الله ﷺ، أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين)).

(٢) متفق على صحته: رواه البخاري (١٦٥٠/٣) واللفظ له، ومسلم (١٢١١/٢).

308