307

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وفي حديث آخر: ((فإنه إذا مات لم تشهد له الملائكة جنازته))(١) اهــ. وقد أمر النبي ﷺ الجنب بالوضوء عند الأكل، والشرب(٢)، والمعاودة(٣).

وهذا دليل أنه إذا توضأ ذهبت الجنابة من أعضاء الوضوء، فلا تبقي جنابته تامة، وإن كان قد بقي عليه بعض الحدث، كما أن المحدث الحدث الأصغر عليه حدث دون الجنابة، وإن كان حدثه فوق الحدث الأصغر، فهو دون الجنب، فلا تمتنع الملائكة من شهوده، فلهذا ينام ويلبث في المسجد.

وهذا يدل على أن الجنابة تتبعض، فتزول عن بعض البدن دون بعض، كما عليه جمهور العلماء.

وأما الحائض فحدثها دائم لا يمكنها طهارة تمنعها عن الدوام فهي معذورة في مكثها ونومها وأكلها، وغير ذلك، فلا تمنع مما يمنع منه الجنب مع حاجتها إليه، ولهذا كان أظهر قولي العلماء أنها لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه، كما هو مذهب مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي، ويذكر رواية عن أحمد، فإنها محتاجة إليه، ولا يمكنها الطهارة كما يمكن.

(١) رواه أبو يعلى (٦٣٤٨/١٩)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢١٦٣/٧)، والذهبي في ((الميزان)) (٩٧٤٠/٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((لا أحب أن يبيت المسلم جنبًا، أخشى أن يموت فلا تحضر الملائكة جنازته)) وفيه يزيد بن عياض بن جعدية كذبه الإمام مالك والنسائي، وقال أبو حاتم في ((الجرح)) (١١٩٢/٩): منكر الحديث.

(٢) صحيح: رواه مسلم (٢٢/٣٠٥) عن عائشة: ((كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة)).

(٣) صحيح: رواه مسلم (٣٠٨/١) كتاب الحيض باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، بلفظ: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

307