301

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ [الحج: ٢٦] فأمر بتطهيره لهذه العبادات، فمنعت الحائض من دخوله، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك، ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام، وغير ذلك.

ولهذا كان مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد، أنه لا يرى الطهارة شرطًا، بل مقتضى قوله أنه يجوز لها ذلك عند الحاجة كما يجوز لها دخول المسجد عند الحاجة، وقد أمر الله- تعالى- بتطهيره للطائفين والركع السجود، والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة، ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر، باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك، وأما ((الركع السجود)) فهم المصلون والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلي، لا قضاء ولا أداء.

يبقى الطائف، هل يلحق بالعاكف، أو بالمصلي، أو يكون قسمًا ثالثًا بينهما؟ هذا على اجتهاد.

وقوله: ((الطواف بالبيت صلاة)) لم يثبت عن النبي ﷺ(١)، ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعًا. ونقل بعض الفقهاء عن ابن عباس أنه قال: ((إذا طاف بالبيت وهو جنب فعليه دم))(٢).اهــ.

ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه، ليس المراد أنه نوع من الصلاة التي يشترط لها الطهارة. وهكذا قوله: ((إذا أتى أحدكم

(١) صحيح: رواه الترمذي (٩٦٠/٣)، والدارمي (١٨٤٧/٢)، ابن خزيمة (٤/ ٢٧٣٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٥٩/١١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ١٢٨)، وأحمد (٤١٤/٣)، و((صحيح الجامع)) (٣٩٥٤).

(٢) رواه ابن أبي شيبة (٤٥٠/٤) عن ابن عباس رضي الله عنهما، في رجل وقع على امرأته قبل أن يزور البيت قال: ((عليه دم)).

301