299

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

يزال البيت معمورًا بالحجاج والعمار.

ومن قال إنه نهى عن ذلك نهي تحريم، فهذا قول مخالف للسنة الثابتة عن النبي ﷺ مع مخالفته لكتاب الله، فلا يلتفت إليه.

فسخ المفرد والقارن:

وأما تنازع العلماء في جواز المفرد، والقارن، وانتقالهما إلى التمتع، فمن العلماء من قال: إن ذلك منسوخ، وأن ذلك كان مخصوصًا بالذين حجوا مع النبي ﷺ.

قال بعضهم: لأن النبي ﷺ أراد أن يعلمهم جواز العمرة في أشهر الحج. وقال آخرون: هذا قول ضعيف جدًا، فإن النبي ﷺ اعتمر في أشهر الحج غير مرة، بل عمره كانت في أشهر الحج: عمرة الحديبية كانت في ذي القعدة، وعمرة القضاء في العام القابل كان في ذي القعدة، وعمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة، أما كان في هذا ما يبين جواز الاعتمار في أشهر الحج؟

وأيضًا فقد ثبت في الصحيحين أنهم لما كانوا بذي الحليفة قال: ((من شاء أن يهل بعمرة وحجة فليفعل، ومن شاء أن يهل بحجة فليفعل ومن شاء أن يهل بعمرة فليفعل))(١). فقد صرح لهم بجواز الثلاثة. وفي هذا بيان واضح لجواز العمرة في أشهر الحج.

وأيضًا: فالذين حجوا معه متمتعين كان في حجهم ما يبين الجواز، فلا يجوز أن يأمر جميع من حج معه بالتحلل من إحرامه، وأن يجعلوا ذلك تمتعًا بمجرد بيان جواز ذلك، ولا ينقلهم عن الأفضل إلى المفضول فعلم أنه إنما نقلهم إلى الأفضل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قيل له: عمرتنا هذه لعامنا، أم

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (٣/١٧٨)، ومسلم (٢/١٢١١) عن عائشة رضي الله عنها أنه ﷺ قال: ((من أحب منكم أن يهل بحج وعمرة، فليهل ومن أراد أن يهل بحج، فليهل. ومن أراد أن يهل بعمرة، فليهل)).

299