295

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

سوق الهدي، بل قال: ((لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)). فجعل المطلوب متعة بلا سوق هدي، وهذا دليل ثان على أن من ساق الهدي لا يتمتع، بل يقرن، وإذا كان القران مع سوق الهدي سواء ارتفع النزاع.

فإن قيل: أيهما أفضل: أن يسوق الهدي ويقرن أو أن يتمتع بلا سوق هدي، ويحل من إحرامه؟.

قيل: هذا موضع الاجتهاد، فإنه قد تعارض دليلان شرعيان.

أحدهما: أنه قرن وساق الهدي في حجة الوداع، ولم يكن الله يختار لنبيه المفضول دون الأفضل؛ فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ.

والثاني: أن قوله هذا، يقتضي أنه لو كان ذلك الحال هو وقت إحرامه، لكان أحرم بعمرة، ولم يسق الهدي بقوله: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت)) فالذي استدبره هو الذي فعله ومضى فصار خلفه، والذي يستقبله هو الذي لم يفعله بعد، بل هو أمامه، فتبين أنه لو كان مستقبلاً لما استدبره من أمره- وهو الإحرام- لأحرم بالعمرة دون هدي، وهو لا يختار أن ينتقل من الأفضل إلى المفضول، بل إنما يختار الأفضل، وذلك يدل على أنه تبين له حينئذ أن التمتع بلا هدي أفضل له.

ولكن من نصر الأول يجيب عن هذا بأنه لم يقل هذا لأجل أن الذي فعل مفضول، بل لأن أصحابه شق عليهم أن يحلوا من إحرامهم مع بقائه محرمًا، فكان يختار موافقتهم ليفعلوا ما أمروا به عن انشراح وموافقة، وقد ينتقل عن الأفضل إلى المفضول لما فيه من الموافقة، وائتلاف القلوب، كما قال لعائشة: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة، ولجعلت لها بابين))(١) فهنا ترك ما هو الأولى، لأجل الموافقة والتأليف الذي هو الأدنى من

(١) متفق على صحته: رواه البخاري (١/٢١٤)، ومسلم (٢/١٣٣٣) عن عائشة رضي الله عنها.

295